فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 76

ومعنى الصلاة على_ النبي صلى الله عليه وسلم_ هو طلب الثناء عليه من الله تعالى وهذا ما إذا وقعت الصلاة من البشر، أما إذا وقعت من الله تعالى فمعناه هو ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى وهذا هو قول أبي العالية، وأما من قال إن الصلاة من الله تعالى تعني الرحمة فإن هذا القول ضعيف يضعفه قول تعالى { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} ولو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لكان معنى الآية أي أولئك عليهم رحمات من ربهم ورحمة، وهذا لا يستقيم! والأصل في الكلام التأسيس ؛فإذا قلنا إن المعنى أي ( رحمات من ربهم ورحمة) صار عطف مماثل على مماثل فالصحيح هو القول الأول0

وقوله (محمد خير نبي أرسلا) محمد: هو اسم من أسماء النبي _صلى الله عليه وسلم _ وقد ذكر الله تعالى اسمين من أسماء النبي _ صلى الله عليه وسلم _في القرآن الكريم وهي: أحمد ومحمد ، أما أحمد فقد ذكره نقلًا عن عيسى ، وقد اختار عيسى ذلك إما لأنه لم يوحى إليه إلاّ بذلك ، وإما لأنه يدل على التفضيل ، فإن أحمد اسم تفضيل في الأصل كما تقول فلان أحم الناس ،فخاطب بني إسرائيل ليبيّن كماله0 أما محمد فهو اسم مفعول من حمّده ، ولكن الأقرب أن الله تعالى أوحى إليه بذلك لسببين هما:

لكي يبين لبني إسرائيل أن -النبي صلى الله عليه وسلم -هو أحمد الناس وأفضلهم0

لكي يبتلي بني إسرائيل ويمتحنهم، وذلك لأن النصارى قالوا:إن الذي بشرنا به عيسى هو أحمد، والذي جاء للعرب هو محمد ،وأحمد غير محمد، فإن أحمد لم يأت بعد، وهؤلاء قال الله تعالى فيهم { وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبيعون ما تشابه منه} ولكن نقول لهم: إن قولكم إنه لم يأت بعد كذب؛ لأن الله تعالى قال في نفس الآية { فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} و (جاء) فعل ماضي، يعني أن أحمد جاء، ولا نعلم أن أحدا جاء بعد عيسى الإ محمد -صلى الله عليه وسلم -0

قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت