فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 76

والبسملة فيها جار ومجرور ، ومضاف إليه ، وصفة 0 فالجار والمجرور هو (بسم) والمضاف إليه هو لفظ الجلالة (الله) والصفة هي (الرحمن الرحيم ) 0

وكل جار ومجرور لا بد له من التعلّق إما بفعل كقام ، أو معناه كاسم الفاعل أو اسم المفعول مثلًا0 إذًا فالبسملة متعلقة بمحذوف فما هو هذا المحذوف ؟

اختلف النحويون في تقدير هذا المحذوف، لكن أحسن ما قيل فيه (وهو الصحيح) أن المحذوف فعل متأخر مناسب للمقام 0مثاله: إذا قال رجل بسم الله وهو يريد أن يقرأ النظم فإن التقدير يكون (بسم الله أقرأ) ،وإذا كان الناظم هو الذي قال (بسم الله) فإن التقدير يكون (بسم الله أنظم ) 0 ولماذا قدّرناه فعلًا ولم نقدّره اسم فاعل مثلًا ؟ نقول: قدّرناه فعلًا ؛ لأن الأصل في العمل الأفعال ، ولهذا يعمل الفعل بدون شرط ، وما سواه من العوامل الإسمية فإنها تحتاج إلى شرط 0

ولماذا قدرناه متأخرا لوجهين:

التيمن بالبدائة باسم الله تعالى ليكون اسم الله تعالى هو المقدّم، وحق له أن يقَدّم

لإفادة الحصر وذلك لأن تأخير العامل يفيد الحصر، فإن تأخير ما حقه التقديم وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر0 فإذا قلت: بسم الله أقرأ تعيّن أنك تقرأ با سم الله لاباسم غيره

ونحن قدرناه مناسبا للمقام لأنه أدل على المقصود، ولأنه لا يخطر في ذهن المبسمل إلا هذا التقدير، مثاله: لو أنك سألت الرجل الذي قال عند الوضوء بسم الله عن التقدير في قوله (بسم الله) لقال بسم الله أتوضأ 0

ولو قال قائل أنا أريد أن أقدّر المتعلق ( بسم الله أبتدئ) 0فإننا نقول: لا بأس بذلك، لكن (أبتدئ) فعل عام يشمل ابتدائك بالأكل والوضوء والنظم، وكما قلنا فان هذا التقدير لا يتبادر إلى ذهن المبسمل0

أما اسم الله فيقولون إنه مشتق من العلو وقيل من السمة وهي العلامة0

والاسم مهما كان اشتقاقه فانه يراد به هنا كل اسم من أسماء الله الحسنى، أي أنه لا يراد به اسم واحد بعينه مع أنه مفرد، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت