وهل يلزم من الإسناد أن يكون الحديث صحيحا ؟
نقول: لا؛ لأنه قد يتصل السند من الراوي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن قد يكون في الرواة ضعفاء ومجهولون ونحوهم0
إذًا فليس كل صحيح مسندًا، وليس كل مسند صحيحًا، فقد يكون الحديث صحيحا وهو غير مسند كما لو أضيف إلى الصحابي، فإنه موقوف وصحيح، لكن ليس بمسند، لأنه غير مرفوع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقد يكون مسندا متصل الإسناد لكن الرواة ضعفاء، فهذا يكون مسندا ولا يكون صحيحا0
وبين المسند لغة وبين المسند اصطلاحا فرق، والنسبة بينهما العموم والخصوص0
فالمسند في (اللغة) هو: ما أسند إلى راويه سواء كان مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا، فإذا قلت: قال فلان كذا فهذا مسند، حتى ولو أضفته إلى واحد موجود تخاطبه الآن، فلو قلت: قال فلان كذا، فهذا مسند لآني أسندت الحديث إلى قائله0
لكن في الاصطلاح: المسند هو المرفوع المتصل السند0
إذا فالمسند اصطلاحا أخص من المسند لغة، فكل مسند اصطلاحا فهو مسند لغة ولا عكس، فبينهما العموم والخصوص، ومع ذلك فيمكن أن يوصف الموقوف بالمسند لغة0
قال المؤلف رحمه الله:
(9) وما بسمع كل راو يتصل 0000000إسناده للمصطفى فالمتّصل0
قوله (المصطفى) مأخوذة من الصفوة، وهي خيار الشيء، وأصلها في اللغة ( المصتفى) بالتاء، والقاعدة أنه إذا اجتمعت الصاد والتاء وسبقت إحداهما بالسكون فإنها تقلب طاء فتصير (المصطفى) 0
واللام في قوله (للمصطفى) بمعنى ( إلى) أي إلى المصطفى0
أما المتصل ففي تعريفه قولان لأهل العلم:
فالمتصل على كلام المؤلف هو: المرفوع الذي أخذه كل راوى عمن فوقه سماعا، فاشترط المؤلف للمتصل ثلاثة شروط:
السماع0
الاتصال بين الراوي ومن فوقه0