والذي يظهر لي أن قول الصحابي حجة من أهل الفقه والعلم، وإلا فليس بحجة، لأن بعض الصحابة كان يَفِدُ على النبي- صلى الله عليه وسلم- ويتلقى منه بعض الأحكام الشرعية، وهو ليس من الفقهاء وليس من علماء الصحابة، فهذا لا يكون قوله حجة، وهذا القول وسط بين الأقوال وهو القول الراجح في هذه المسألة0
وما الحكم فيما إذا قال التابعي: من السنَّة كذا، هل له حكم الرفع أم لا ؟0
نقول: قد اختلف المحدثون في ذلك، فمنهم من قال: إنه موقوف وليس من قسم المرفوع، لأن التابعي لم يُدرك عهد النبي- صلى الله عليه وسلم-، فلذلك لا نستطيع أن نقول: إن ما سمَّاه سنَّة فيعني به سنَّة النبي- صلى الله عليه وسلم-، بل المراد بقوله ( سنَّة ) أي سنَّة الصحابي0
وقال بعض العلماء: بل هو مرفوع لكنه مرسل منقطع، لأنه سقط منه الصحابي، ويكون المراد بالسنَّة عنده هي سنَّة النبي- صلى الله عليه وسلم-0
وعموما فعلى كلا القولين: إن كان مرسلا فهو ضعيف، وذلك لعدم اتصال السند، وإذا كان موقوفا فهو من باب قول الصحابي أو فعله، وقد تقدم الخلاف في حجية قول الصحابي وبيان الخلاف فيه وأن القول الصحيح هو أنه حجة بثلاثة شروط:
01أن يكون الصحابي من فقهاء الصحابة0
02ألا يخالف نصا0
03ألا يخالف قول صحابي آخر0
فإن كان ليس من فقهاء الصحابة فقوله ليس بحجة، وإن كان من فقهائهم ولكن خالف نصا فالعبرة بالنص ولا عبرة بقوله، وإن كان من فقهاء الصحابة ولم يخالف نصا ولكن خالفه صحابي آخر فإننا نطلب المرجح0
كذلك من المرفوع حكما إذا نسب الشيء إلى عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- فقيل كانوا يفعلون كذا في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم-، فهذا من المرفوع حكما0