وكذلك إذا قال الصحابي: من السنَّة كذا، فإنه مرفوع حكما لأن الصحابي إذا قال: من السنَّة، فإنما يعني به سنَّة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، كقول ابن عباس رضي الله عنهما حين قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة وجهر بها، قال: لتعلموا أنها سنَّة أو ليعلموا أنها سنَّة0 وكما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: من السنَّة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، فهذا وأمثاله يكون من المرفوع حكما، لأن الصحابي لا يضيف السنَّة إلا إلى سنَّة الرسول- صلى الله عليه وسلم-0
وأيضا لو أخبر أحد من الصحابة عن الجنة والنار لقلنا: هذا مرفوع حكما، إلا أنه يشترط في هذا النوع ألا يكون الصحابي ممن عُرِف بكثرة الأخذ عن بني إسرائيل، فإن كان ممن عُرِفوا بذلك، فإنه لا يُعْتَبَر له حكم الرفع! لماذا؟0
نقول: لاحتمال أن يكون ما نقله عن بني إسرائيل، وهؤلاء كثيرون أمثال: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فإنه أخذ جملة كبيرة عن كتب أهل الكتاب في غزوة اليرموك مما خلفه الروم أو غيرهم، وكذلك عبد الله بن عباس رضي لله عنه كان ينقل عن بني إسرائيل كثيرا، لأن في هذا رخصة، فإذا عُرِف الصحابي بأنه ينقل عن بني إسرائيل فإنه لا يكون قوله مرفوعا حكما0
وهل ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، هل هو حجة أم لا؟0
نقول: إن في هذا خلافا بين أهل العلم، فمنهم من قال: بأنه حجة بشرط ألا يخالف نصا ولا صحابيا آخر، فإن خالف نصا أُخذ بالنص، وإن خالف صحابيا آخر أُخذ بالراجح0
ومنهم من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، لأن الصحابي بشر يجتهد ويصيب ويخطئ0
ومنهم من قال: الحجة من أقوال الصحابة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر ) وقال أيضا ( إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ) وأما من سواهما فليس قوله بحجة0