وقوله ( وما لتابع هو المقطوع ) وهذا هو القسم السابع0 والمقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي ومن بعده، هكذا سموّه أهل العم بالحديث0
ومقطوع يعني منقطع في الرتبة عن المرفوع وعن الموقوف، مثل ما لو نُقل كلام عن الحسن البصري رحمه الله فنقول عنه هذا أثر مقطوع0
وما أضيف إلى الصحابي نوعان:
ما ثبت له حكم الرفع، فإنه يسمى عندهم المرفوع حكما 0
وما لم يثبت له حكم الرفع فإنه يسمى موقوفا، فالآثار التي تروى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما نسميها موقوفة، وعن أي واحد من الصحابة نسميها موقوفة، وهذا هو الاصطلاح ولا مشاحّة في الاصطلاح، وإلا فإنه من المعلوم أنه يصح أن نقول حتى في المرفوع أنه موقوف، لأنه وقف عند النبي- صلى الله عليه وسلم-، لكن هذا اصطلاح ولا مشاحَّة في الاصطلاح0
وما هو الضابط للحديث الذي له حكم الرفع وللذي ليس له حكم الرفع مما نسب إلى الصحابي ؟0
نقول: إن العلماء قالوا في الضابط: المرفوع حكما هو الذي ليس للاجتهاد والرأي فيه مجال، وإنما يؤخذ هذا عن الشرع، مثل ما إذا حدَّث الصحابي عن أخبار يوم القيامة أو الأخبار الغيبية فإننا نقول فيه: هذا مرفوع لأنه ليس للاجتهاد فيه مجال، وكذلك لو أن الصحابي فعل عبادة لم ترد بها السنة لقلنا هذا أيضا مرفوع حكما، ومثَّلوا لذلك بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلَّى في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاث ركوعات ، مع أن السنة جاءت بركوعين في كل ركعة، وقالوا: هذا لا مجال للرأي فيه، ولا يمكن فيه اجتهاد لأن عدد الركعات أمر توقيفي يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ، فلولا أن عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه علما بهذا ما صلَّى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة، فهذا مرفوع حكما، لأنه لا مجال للاجتهاد فيه0