فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 76

مثاله القول: قوله- صلى الله عليه وسلم- ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) فهذا مرفوع قولا0

ومثال الفعل: توضأ النبي- صلى الله عليه وسلم- فمسح على خفيه0

ومثال التقرير: قوله -صلى الله عليه وسلم- للجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء0 فأقرَّها على ذلك، وهذا نسميه مرفوعا0

وهل ما فُعِل في وقته أو قيل في وقته يكون مرفوعا ؟

نقول: إن علم به فهو مرفوع لأنه يكون قد أقرَّ ذلك، وإن لم يعلم به فليس بمرفوع لأنه لم يُضَف إليه، ولكنه حجة على القول الصحيح، ووجه كونه حجه إقرار الله إياه ،والدليل على هذا: أن الصحابة- رضوان الله عليهم- احتجوا بإقرار الله لهم في بعض ما يفعلونه ولم ينكر عليهم ذلك كما قال جابر رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل، وكان القرآن ينزل في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وكأنهم يقولون: لو كان هذا الفعل حراما لنهى الله عنه في كتابه أو أوحى إلى رسوله بذلك، لأن الله لا يقر الحرام، والدليل على ذلك قوله تعالى {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبتون ما لا يرضى من القول} فهؤلاء الجماعة الذين بيتوا ما لا يرضاه الله تعالى من القول قد اسخفوا عن أعين الناس ولم يعلم بهم الناس، ولكن لما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم ذلك، فدلَّ هذا على أن ما فُعل في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم ينكره الله تعالى فإنه حجة، لكننا لا نسميه مرفوعا، وذلك لأنه لا تصح نسبته إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-0

وإنما سُمِي المرفوع مرفوعا لارتفاع مرتبته لأن السند غايته النبي- صلى الله عليه وسلم- فإن هذا أرفع ما يكون مرتبة0

وأما ما أضيف إلى الله تعالى فإنه يسمى: الحديث القدسي أو الحديث الإلهي أو الحديث الرباني، لأن منتهاه إلى رب العالمين عز وجل، والمرفوع منتهاه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت