فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 76

لاحتمال أن يكون قد نسي، والناس يختلفون في هذا اختلافا كبيرا، لا عند التحمل ولا عند الأداء، فبعض الناس يرزقه الله فهما وحفظا جيدا فبمجرد ما أن يسمع الكلمة إلا وقد تصورها وقد حفظها وضبطها تماما وأودعها الحافظة عنده على ما هي عليه تماما، وبعض الناس يفهم الشيء خطأ ثم يودع ما فهمه إلى الحافظة0

وكذلك النسيان فإن الناس يختلفون فيه اختلافا عظيما، فمن الناس من إذا حفظ الحديث استودعه تماما كما حفظه، لا ينسى منه شيئا، وإن نسى فهو نادر، ومن الناس من يكون بالعكس0

أما الأول فمعروف أنه ضابط، أما الثاني وهو كثير النسيان فليس بضابط، ولكن يجب عليه تعاهد ما تحمله أكثر مما يجب على الأول، لأنه إذا لم يتعاهده فسوف يُنسى ويضيع0

فإن قال قائل:هل للنسيان من علاج أو دواء؟

قلنا:نعم له دواء- بفضل الله -وهي الكتابة، ولهذا امتن الله عز وجل على عباده بها فقال { أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم} فقال {اقرأ} ثم قال {وربك الأكرم الذي علم بالقلم} يعني اقرأ من حفظك، فإن لم يكن فمن قلمك، فالله تبارك وتعالى بيّن لنا كيف نداوي هذه العلة وهي علة النسيان وذلك بأن نداويها بالكتابة، والآن أصبحت الكتابة أدقَّ من الأول ،لأنه وُجِدَ- بحمد الله -الآن المسجل 0

وقوله (عن مثله) أي أنه لابد أن يكون الراوي متصفا بالعدالة والضبط ويرويه عمن اتصف بالعدالة والضبط0

فلو روى عدل عن فاسق فلا يكون حديثه صحيحا، وكذا إذا روى إنسان عدل جيد الحفظ عن رجل سيئ الحفظ كثير النسيان فإن حديثه لا يقبل ولا يكون صحيحا، لأنه لم يروه عن رجل ضابط مثله0

مباحث حديثية

المبحث الأول:

تنقسم الأحاديث المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسام:

الحديث: وهو يختص بما أضيف إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-0

الأثر: وهو يختص بما أضيف إلى من دونه من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت