فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 76

وإن كان الأمر بالعكس بأن قال الجارح:هذا الرجل ليس بعدل، لأنه مدمن على شرب الخمر، ففي هذه الحالة نقدِّم الجارح0

وإن لم يكن أحدهما مفسِّرا، أو فسَّرا جميعا شيئا عن الراوي، فهنا نقول: إن كان الجرح أو التعديل غير مفسَّر فينبغي أن نتوقف إذا لم نجد مرجحا، فالواجب التوقف في حال هذا الرجل0

وليعلم أن بعض علماء الحديث عندهم تشدّد في التعديل، وبعضهم عندهم تساهل في التعديل، يعني أن بعضهم من تشدُّده يجرح بما لا يكون جارحا، ومنهم من يكون على العكس فيتساهل فيعدِّل من لا يستحق التعديل ، وهذا معروف عند أهل العلم ، فمن كان شديدًا في الرواة فإن تعديله يكون أقرب للقبول ممن كان متساهلًا وإن كان الحق أن يكون الإنسان قائمًا بالعدل لا يشدد ولا يتساهل ، لأننا إذا تشدّدنا فربما نردّ حديثًا صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بناءً على هذا التشدّد ، وكذا ما إذا تساهل الإنسان فربما ينسب حديثًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يصحّ ثبوته إليه بسبب هذا التساهل 0

وقوله (ضابط) هو الذي يحفظ ما روى تحمّلًا وأداءً0مثل أن يكون نبيها يقظا عند تحديث الشيخ للحديث ،فلا تكاد تخرج كلمة من فم الشيخ إلا وقد ضبطها وحفظها وهذا هو التحمّل 0

أما الأداء فأن يكون قليل النسيان بحيث أنه إذا أراد أن يحدث بما سمعه من الشيخ أداه كما سمعه تماما، فلابد من الضبط في الحالين في حال التحمّل وحال الأداء0

وضد الضبط هو أن يكون الإنسان لديه غفلة عند التحمّل، أو أن يكون كثير النسيان عند الأداء0 ولا نقول أن لا ينسى لأننا إذا قلنا إنه يشترط أن لا ينسى لم نأخذ عُشرَ ما صحَّ عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولكن المراد ألا يكون كثير النسيان فإن كان كثير النسيان فإن حديثه لا يكون صحيحا، لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت