فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 76

أما إن أتى بهذا الفعل على غير هذا الوجه وكان الناس ينتقدونه على فعله هذا وصار من معائب الرجل واستهجن الناس هذا الفعل، صار هذا الفعل من خوارم المروءة0

وقد يختلف العلماء في تعديل رجل معين- وهذه تقع كثيرا- انظر مثلا التهذيب أو تهذيب التهذيب لابن حجر أو غيره تجد أن الشخص الواحد يختلف فيه الحفاظ فيقول أحد الحفاظ:هذا رجل لا بأس به، ويقول غيره: هو ثقة، ويقول آخر: اضرب على حديثه ليس بشيء، فإذا اختلفوا فماذا نعمل؟0

نقول: إن اختلف العلماء في مثل هذه المسألة وغيرها فإننا نأخذ بما هو أرجح، فإذا كان الذي وثقه أعلم بحال الشخص من غيره فإننا نأخذ بقوله لأنه أعلم بحاله من غيره، ولهذا لا نرى أحدا يعلم حال الشخص إلا من كان بينه وبين الآخر ملازمة، فإذا علمنا أن هذا الرجل ملازم له ووصفه بالعدالة، قلنا هو أعلم من غيره فنأخذ بقوله0 وكذا ما إذا ضعَّف أحدهم رجلا وكان ملازما له وهو أعرف بحاله من غيره فإننا نأخذ بقوله0

فالمهم أنه إذا اختلف حفاظ الحديث في تعديل رجل أو تجريحه وكان أحدهما أقرب إلى معرفة الموصوف من الآخر، فإننا نأخذ بقول من هو أقرب إليه وأعلم غيره0

أما إن تساوى الأمران بأن كان كل واحد منهما بعيدا عن ذلك الشخص، أو جهلنا الأمر في ذلك، فقد اختلف العلماء هل نأخذ بالتعديل أو نأخذ بالتجريح بناء على أنه هل الأصل في الإنسان العدالة، أو الأصل فيه عدم العدالة، فمن قال إن الأصل العدالة أخذ بالعدالة، ومن قال إن الأصل عدم العدالة أخذ بالجرح، وردَّ روايته، وفصَّل بعضهم فقال: يقبل منهما ما كان مفسَّرا ،والمفسَّر مثل أن يقول المعدِّل الذي وصفه بالعدالة:هو عدل، وما ذكر فيه من الجرح فقد تاب منه ،مثل: أن يُجرح بأنه يشرب الخمر ، فيقول الذي وصفه بالعدالة: هو عدل وما ذُكر عنه من شرب الخمر فقد تاب منه0 إذا نقدّم المفسر، لأنه معه زيادة علم، فقد عُرف أنه مجروح بالأول ثم زال عنه ما يقتضي الجرح0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت