فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 76

والدليل على هذا قول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة000} 0 فلما أمر الله تعالى بالتبيُّن في خبر الفاسق عُلِمَ أن خبره غير مقبول، لا يقبل ولا يُرد حتى نتبيَّن، ونحن نشترط في رواية الحديث أن يكون الراوي عدلا يمكن قبول خبره، والفاسق لا يقبل خبره0

أما العدل فيقبل خبره، بدليل قوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم} ، ولم يأمرنا بإشهاد هم إلا لنقبل شهادتهم ، إذ أن الأمر بقبول شهادة من لا تقبل شهادته لا فائدة منه وهو لغو من القول0

أما المروءة فقال أهل العلم في تعريفها: هي أن يفعل ما يُجَمِّلُهُ ويَزِينُهُ ويدع ما يُدنِّسه ويشينه0 أي أن المروءة هي أن يستعمل ما يجمِّله أمام الناس ويزينه ويمدحوه عليه، وأن يترك ما يدنسه ويشينه عند الناس ، كما لو فعل الإنسان شيئا أمام المجتمع وهذا الفعل مخالف لما عليه الناس، فإذا ما رأوا ذلك الفعل عدُّوه فعلا قبيحا لا يفعله إلا أراذل الناس والمنحطون من السفلة، لقلنا إن هذا ليس بعدل، وذلك لأن مروءته لم تستقم وبفعله هذا خالف ما عليه الناس فسقطت مروءته0

ومثاله الآن: لو أن رجلا خرج في بلدنا هذا بعد الظهر ومعه الغذاء على صحن له وصار يمشي في الأسواق ويأكل أمام الناس في السوق، لسقطت مروءته من أعين الناس ولصار محلًا للسخرية والانتقاد من الجميع0

أما إذا خرج رجل عند بابه ومعه إبريق الشاي والقهوة لكي يشربه عند الباب فهل يُعد هذا من خوارم المروءة أم لا ؟

نقول: إن هذا فيه تفصيل:

فإن كانت جرت العادة بمثل ذلك فلا يُعد من خوارم المروءة لأن هذا هو عُرف الناس وهو شي مألوف عندهم، كما يفعله بعض كبار السن عندنا الآن وذلك إذا كان أول النهار أخرج بساطا له عند بابه ومعه الشاي والقهوة وجعل يشرب أمام الناس ومن مرَّ بهم قالوا له: تفضل0 فهذا لا بأس به إذا كان من عادة الناس فعله0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت