فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 76

وكذلك قصة بعير جابر رضي الله عنه الذي اشتراه منه النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث اختلف الرواة في ثمن هذا البعير هل هو أوقية أو أكثر أو أقل، فهذا الخلاف لا يعتبر علّة قادحة في الحديث، لأن موضوع الحديث هو: شراء النبي- صلى الله عليه وسلم- الجمل من جابر بثمن معيّن واشتراط جابر أن يحمله الجمل إلى المدينة، وهذا الموضوع لم يتأثر ولم يُصب بأي علة تقدح فيه، وغاية ما فيه أنهم اختلفوا في مقدار الثمن وهذه ليست بعلة قادحة في الحديث0

ومن العلل القادحة أن يروي الحديث اثنان أحدهما يرويه بصفة النفي، والآخر يرويه بصفة الإثبات، وهذا لاشك أنها علة قادحة، وسيأتي الكلام عليه في الحديث المضطرب الذي اضطرب الرواة فيه على وجه يتأثر به المعنى 0

قال المؤلف رحمه الله:

(4) يرويه عدل ضابط عن مثله 0000000 معتمد في ضبطه ونقله0

قوله ( يرويه عدل) يعني أنه لابد أن يكون الراوي عدلا، وهذا هو الشرط الرابع من شروط صحة الحديث0

والعدل في الأصل هو: الاستقامة، إذا كان الطريق مستقيما ليس فيه اعوجاج، يقال هذا طريق عدل أي مستقيم، ومثله العصا المستقيمة يقال لها عدلة، هذا هو الأصل ،لكنه عند أهل العلم هو: وصف في الشخص يقتضي الاستقامة في الدين والمروءة، فاستقامة الرجل في دينه ومروءته تسمى عدالة، وعلى هذا فالفاسق ليس بعدل! لماذا؟0

نقول: لأنه ليس مستقيما في دينه0 فلو رأينا رجلا مُصِّرا على قطيعة الرحم فإننا لا نسميه عدلًا، ولو كان من أصدق الناس في نقله، لأنه غير مستقيم في دينه، وكذلك ما لو وجدنا شخصا لا يصلي مع الجماعة، وهو من أصدق الناس، فإنه ليس بعدل ، فما رواه لا يقبل منه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت