لكن!! هذا الوصف يُشترط فيه شرط زائد على ما قال المؤلف وهو: أن لا يُعل الحديث بعلة قادحة، لأن الحديث قد يُعل بعلة قد لا تقدح فيه، وهذا سيأتي الكلام عليه إن شاء الله0
إذا فيشترط للحديث الصحيح شروط أخذنا منها ثلاثة وهي:
اتصال السند
أن يكون سالما من الشذوذ0
أن يكون سالما من العلة القادحة 0
والعلة القادحة اختلف فيها العلماء اختلافا كثيرا! وذلك لأن بعض العلماء قد يرى أن في الحديث علة توجب القدح فيه، وبعضهم قد لا يراها علة قادحة0
ومثاله: لو أن شخصا ظن أن هذا الحديث مخالف لما هو أرجح منه لقال: إن الحديث شاذ، ثم لا يقبله، فإذا جاء آخر وتأمل الحديث وجد أنه لا يخالفه، فبالتالي يحكم بصحة الحديث! لأن أمر العلة أمر خفي فقد يخفي على الإنسان وجه ارتفاع العلة فيعلله بهذه العلة، ويأتي آخر ويتبين له وجه ارتفاع العلة فلا يعلله0
لذلك قلنا لابد من إضافة قيد وهي أن تكون العلة قادحة، والعلة القادحة هي التي تكون في صميم موضوع الحديث، أما التي تكون خارجا عن موضوعه فهذه لا تكون علة قادحة0
ولنضرب على ذلك مثلا بحديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه في قصة القلادة الذهبية التي بيعت باثنى عشر دينارا، والدينار نقد ذهبي، فَفُصِلَت فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارا ،واختلف الرواة في مقدار الثمن،فمنهم من قال: اثني عشر دينارًا ، ومنهم من قال: تسعة دنانير، ومنهم من قال:عشرة دنانير، ومنهم من قال غير ذلك، وهذه العلة- لا شك- أنها علة تهز الحديث، لكنها علة غير قادحة في الحديث، وذلك لأن اختلافهم في الثمن لا يؤثر في صميم موضوع الحديث وهو ( أن بيع الذهب بالذهب إذا كان معه غيره فإنه لا يجوز البيع ولا يصح) 0