ومن الشذوذ أن يخالف ما عُلِمَ بالضرورة من الدين، مثاله: في صحيح البخاري رواية أنه يبقي في النار فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم النار0
هذا الحديث وإن كان متصل السند فهو شاذ لأنه مخالف لما عُلِمَ بالضرورة من الدين وهو أن الله تعالى لا يظلم أحدا، وهذه الرواية -في الحقيقة- قد انقلبت على الراوي، والصواب أنه يبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله أقواما فيدخلهم الجنة، وهذا فضل ليس فيه ظلم، أما الأول ففيه ظلم0
على كل حال فلا بد في الحديث الصحيح ألا يكون شاذا0
ولو أن رجلا ثقة عدلا روى حديثا على وجه، ثم رواه رجلان مثله في العدالة على وجه مخالف للأول، فماذا نقول للأول ؟
نقول: الحديث الأول شاذ، فلا يكون صحيحا وإن رواه العدل الثقة0
ولو روى إنسان حديثا على وجه، ورواه إنسان آخر على وجه يخالف الأول، وهذا الثاني أقوى في العدالة أو في الضبط، فيكون الأول شاذا0
وهذه قاعدة مفيدة تفيد الإنسان فيما لو عرض له حديث، فإذا نظر في سنده وجده متصلا، ووجد أن رجاله ثقات ، ولكن إذا نظر إلى المتن وجده مخالفا لغيره، فحينئذ نقول له احكم بأن هذا ليس بصحيح، وليس في ذمتك شيء0
فإذا قال كيف أحكم عليه بأنه غير صحيح! وسنده متصل ورجاله ثقات عدول ؟
فنقول له: لأن فيه علة توجب ضعفه وهي الشذوذ0
قوله ( أو يُعَلَّ) معناه أي يُقدَحُ فيه بعلة تمنع قبوله، فإذا وجدت في الحديث علة تمنع قبوله ليس الحديث بصحيح0
ومعنى العلَّة في الأصل هي: وصف يوجب خروج البدن عن الاعتدال الطبيعي0
ولهذا يقال فلان فيه علّة، يعني أنه عليل أي مريض، فالعلّة مرض تمنع من سلامة البدن، والعلّة في الحديث معناها قريبة من هذا وهي:
وصف يوجب خروج الحديث عن القبول0