فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 76

والشذوذ قد يكون في حديث واحد وقد يكون في حديثين منفصلين، يعني أنه لا يشترط في الشذوذ أن يكون الرواة قد اختلفوا في حديث واحد، بل قد يكون الشاذ أتى في حديث آخر، مثاله: ورد في السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصيام إذا انتصف شعبان، والحديث لا بأس به من حيث السند، لكن! ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين أنه قال ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه) فإذا أخذنا بالحديث الثاني الوارد في الصحيحين قلنا إن فيه دلالة على أن الصيام بعد منتصف شعبان جائز، وليس فيه شي ،لأن النهي حدد بما قبل رمضان بيوم أو يومين ، وإذا أخذنا بالأول فنقول إن النهي يبدأ من منتصف شعبان، فأخذ الإمام أحمد بالحديث الوارد في الصحيحين وهو النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ، وقال: إن هذا شاذ، يعني به حديث السنن0 لأنه مخالف لمن هو أرجح منه إذ أن هذا في الصحيحين وذاك في السنن0

ومن ذلك ما ورد في سنن أبي داود أن- النبي صلى الله عليه وسلم- نهى عن صوم يوم السبت فقال ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) فقد حكم بعض العلماء على هذا الحديث بالشذوذ، لأنه مخالف لقول -النبي صلى الله عليه وسلم- لإحدى نسائه حين وجدها صائمة يوم الجمعة، فقال: هل صمت أمس؟ فقالت: لا، قال: أتصومين غدا ؟ قالت: لا، قال: فأفطري وهذا الحديث ثابت في الصحيح وفيه دليل على أن صيام يوم السبت جائز ليس فيه بأس، وهنا قال بعض العلماء: إن حديث النهي عن الصيام يوم السبت شاذ لأنه مخالف لمن هو أرجح منه، ومن العلماء من قال لا مخالفة هنا، وذلك لإمكان الجمع وإذا أمكن الجمع فلا مخالفة، والجمع بين الحديثين أن يقال: إن النهي عن إفراده، أي أنه نهي عن صوم يوم السبت مستقلا بمفرده، أما إذا صامه مع يوم الجمعة أو مع يوم الأحد فلا بأس به حينئذ، ومن المعلوم أنه إذا أمكن الجمع فلا مخالفة ولا شذوذ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت