الصفحة 9 من 51

القول الثاني: لا يثاب إلا من وقت النية فقط.

فإذا نوى عند الزوال فأجره على هذا القول نصف يوم.

لحديث (إنما الأعمال بالنيات) وهذا أول النهار لم ينو الصوم فلا يكتب له الأجر كاملًا.

واختار هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وقال:

إذا نوى الصيام أثناء النهار وهو نفل ولم يأت قبله بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو غيرهما فصومه صحيح، سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال، ولكن هل يثاب من أول النهار، أو يثاب من النية؟ الصحيح: أنه يثاب من النية فقط؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، والفائدة: أنه يكتب له أجر الصيام منذ نوى إلى غروب الشمس. (لقاء الباب المفتوح) . والله أعلم بالراجح.

• هل يجوز قطع صوم النفل؟

نعم يجوز قطعه ولو من غير عذر. (باستثناء الحج والعمرة) .

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

أ-لحديث الباب ( ... ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ, فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ, فَقَالَ:"أَرِينِيهِ, فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا"فَأَكَلَ) .

ب- عَن أَبِى جُحَيْفة. قَالَ (آخَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِى الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ كُلْ. قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ. قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ سَلْمَانُ) . رواه البخاري

ج- وعن أبي سعيد الخدري أنه قال (صنعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم قال له أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت) رواه البيهقي.

د- وعن أم هانئ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) . رواه الحاكم وحسنه العراقي

ج- ولأنه نفل فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء، وكذا في الدوام. [قاله النووي]

فائدة: لكن هؤلاء اتفقوا على استحباب إتمامه.

القول الثاني: أنه لا يجوز قطعه.

وهذا مذهب الحنفية والمالكية.

أ-لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) .

ب- ولحديث عائشة قالت: (كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله! إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال اقضيا يومًا آخر مكانه) رواه الترمذي.

والراجح القول الأول، وأما الجواب عن أدلة القول الثاني:

أما الآية (ولا تبطلوا أعمالكم) فيجاب عنها؛ بأن الخروج من صيام التطوع ليس إبطالًا للعمل، لأن إبطال العمل يكون بالردة، وقد يكون بالرياء والسمعة.

وأما حديث عائشة وحفصة؛ فهو حديث ضعيف لا يصح.

• هل يجوز قطع الفرض من صلاة أو صيام؟

لا يجوز، إلا في مسألتين:

الأولى: للضرورة، كما لو كان في ذلك إنقاذ نفس معصومة من الهلاك.

كمن شرع في صلاة فريضة، ورأى طفلًا يريد أن يقع في هلكة، فهنا يجب أن يقطعها لينقذه.

الثانية: إذا قطع الفرض ليفعله على وجه أكمل.

مثال: إنسان دخل في الصلاة لوحده، وفي أثناء صلاته دخل جماعة وشرعوا في الفريضة، فهنا يجوز أن يقطع الفريضة ليدخل معهم. (فهو قطعها ليفعلها على وجه أكمل) .

والدليل على هذه المسألة: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (أَنَّ رَجُلًا، قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ، أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ هَاهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ إِذَنْ) رواه أبو داود.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت