الصفحة 7 من 51

وقال في المجموع: ذكرنا أن مذهبنا ثبوته بعدلين بلا خلاف وفى ثبوته بعدل خلاف، الصحيح ثبوته وسواء أصحت السماء أو غيمت، وممن قال يثبت بشاهد واحد عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وآخرون.

أ- لحديث الباب - حديث ابن عمر -.

قال الخطابي في حديث ابن عمر: فيه بيان أنّ شهادة الواحد العدل في رؤية هلال شهر رمضان مقبولة.

ب-ولحديث ابن عباس - حديث الباب الثاني -.

قال الصنعاني: فيه دليلٌ على قبول خبر الواحد في الصوم.

وقال الشوكاني: والحديثان المذكوران في الباب - يعني حديث ابن عمر وحديث ابن عباس - يدلان على أنها تُقبَل شهادة الواحد في دخول رمضان.

القول الثاني: أنه لا يقبل إلا اثنان.

قال النووي: وممن قال يشترط عدلان عطاء وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والليث والماجشون وإسحق بن راهويه.

ب-لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه، فقال: إني جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساءلتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) رواه النسائي

وجه الدلالة: مفهوم الحديث يدل أنه لا يكفي الواحد، حيث أنه علق حكم الشهادة بعدلين، فعلم أنّ حكم الواحد مخالف لحكمهما.

ب-قالوا: لأن هذه شهادة على رؤية هلال الصيام، فأشبهت الشهادة على هلال شوال.

والقول الأول هو الصواب:

أولًا: حديث ابن عمر نص صريح يجب العمل بمقتضاه لأنه أشهر منه ومنطوق.

ثانيًا: هلال شوال خروج من العبادة وهذا دخول فيها والمطلوب فيه الاحتياط، ومن الاحتياط قبول الواحد.

• كم شاهد يكفي لدخول بقية الشهور؟

لا بد من رجلين عدلين.

قال النووي: لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل.

لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - السابق - ( .... فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) رواه النسائي.

• ما شروط الشاهد؟

يشترط في الشاهد شروطًا:

أولًا: أن يكون مسلمًا: فلا تقبل شهادة الكافر لأمور:

أ- لحديث الأعرابي السابق: (أتشهد أن لا إله إلا الله ) .

ب- أن الله رد شهادة الفاسق من المسلمين، ومن باب أولى رد شهادة الكافر.

ج- لأن الغالب فيه الكذب، والمتهم لا تقبل شهادته.

د- قوله تعالى (ممنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) والكافر ليس بمرضي.

ثانيًا: أن يكون بالغًا عاقلًا:

عاقل: فالمجنون لا تقبل.

بالغ: الصبي لا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون غير مميز (لا يقبل قوله) .

الثاني: أن يكون مميز (وهذا محل خلاف) ، والأكثر على أنه لا يقبل قوله، لأنه لا يوثق بخبره، فلا بد من البلوغ.

الثالث: أن يكون عدلًا.

والعدل: من استقام في دينه ومروءته، والمعني: أن يكون موثوقًا بخبره لأمانته وبصره، أما من لا يوثق بخبره لكونه معروفًا بالكذب أو بالتسرع أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

656 -وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا, عَنِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ اَلصِّيَامَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَمَالَ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ, وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.

وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: - لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اَللَّيْلِ -.

• ما صحة حديث حفصة؟

الصحيح أنه موقوف كما رجحه النسائي والترمذي وأبو حاتم وابن عبد البر، وهو الصحيح.

وقد جاء وقفه عن ابن عمر عند مالك في الموطأ وإسناده صحيح.

• ما حكم النية للصوم الواجب؟

شرط، فمن لم يبيت النية من الليل فلا صيام له، وهذا في الصيام الواجب، كصيام رمضان وقضاء رمضان والنذر والكفارة.

أ- لحديث (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.

قالوا: والصيام عمل فلا صحة له إلا بالنية، لأن صحة العبادات مربوط بالنية.

ب- حديث الباب - حديث حفصة - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الصيام إذا خلا عن النية، فدل ذلك على اشتراطها ولزومها لصحته. - اختلف العلماء هل يلزم لكل يوم نية أو يكفي نية واحدة من أول يوم من رمضان؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يجزئ صوم رمضان نية واحدة من أول الشهر ما لم يقطعه بعذر فيستأنف النية.

وهذا مذهب المالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت