إذا رأى هلال الصوم وحده أو هلال الفطر وحده؛ فهل عليه أن يصوم برؤية نفسه؟ أو يفطر برؤية نفسه؟ أم لا يصوم ولا يفطر إلا مع الناس؟ على ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد:
أحدها: أن عليه أن يصوم وأن يفطر سرًا وهو مذهب الشافعي.
والثاني: يصوم ولا يفطر إلا مع الناس، وهو المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة.
والثالث: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس، وهذا أظهر الأقوال، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) . رواه الترمذي. (الفتاوى: 25) .
• هل يلزم إذا رؤي الهلال في بلد أن يصوم جميع المسلمين أم لكل بلد رؤيته؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض، سواء اختلفت المطالع أو اتفقت، وسواء قربت الأماكن أو بعدت.
وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضًا، وهو ما ذهب إليه كثير من المعاصرين.
أ-لحديث الباب (صوموا لرؤيته) .
وجه الدلالة: أن الخطاب عام للأمة بمجموعها، فإذا ثبت الهلال بأي بلد وجب الصوم على الجميع.
ب-هذا أولى لاجتماع كلمة المسلمين.
ج-ولحديث (الصومُ يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) .
القول الثاني: أن لكل بلد رؤيتهم.
حكاه ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه. (الفتح) .
عَنْ كُرَيْبٍ (أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَرَأَىهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لاَ تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ: لاَ هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) . رواه مسلم
القول الثالث: أنه إذا اتفقت المطالع لزمهم الصوم، وإلا فلا.
وهذا المشهور عند فقهاء الشافعية واختاره ابن تيمية.
أ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمفهوم هذه الآية: من لم يشهد فلا صيام عليه.
ب-ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه فصوموا ... ) وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه.
ج- ولحديث كريب السابق، فابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، وكان حاكم المسلمين واحدًا ولا ذكر عن أحد من الصحابة مخالف لابن عباس.
القول الرابع: أن الناس تبع للإمام.
وهذا القول هو الذي عليه العمل اليوم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
أ-وجوب صوم رمضان برؤية الهلال.
ب-أنه لا يثبت كون اليوم من رمضان بغير رؤية.
ج-قوله (إذا رأيتموه) قال النووي: المراد رؤية بعض المسلمين، ولا يشترط رؤية كل إنسان.
654 -وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (تَرَاءَى اَلنَّاسُ اَلْهِلَالَ, فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيْتُهُ, فَصَامَ, وَأَمَرَ اَلنَّاسَ بِصِيَامِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ, وَالْحَاكِمُ.
655 -وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ, فَقَالَ:"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ?"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ?"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَأَذِّنْ فِي اَلنَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ."
(إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ) أي: هلال رمضان.
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث ابن عمر صححه ابن حزم، والنووي، والألباني.
وحديث ابن عباس الصحيح أنه مرسل كما رجحه النسائي وغيره.
• كم شاهد يقبل في دخول رمضان؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يكفي شاهد واحد.
وهذا قول الشافعي وأحمد.
قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
قال النووي: وهو الأصح، لأنه خبر ديني لا تهمة فيه وأحوط للعبادة.