690 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ, إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ, أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• اذكر ما ورد في فضل يوم الجمعة؟
يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع.
لما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم - (أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة) .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له وضلَّ الناس عنه) .
وعند أبي داود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا فيه من الصلاة علي ... ) .
• ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟
نستفيد: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام.
• متى يزول النهي؟
الحديث يدل على أن النهي يزول بأمرين:
الأول: أن يوافق يوم الجمعة صيام معتاد، كأن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فصادف يوم صيامه يوم الجمعة.
الثاني: إذا لم يفرده بالصيام، بل جمع معه غيره.
• هل النهي في قوله (لا يصومن .... ) للتحريم أم للكراهة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه للكراهة.
وهذا قول الشافعية والحنابلة.
لحديث الباب (لا يصومن ... ) والصارف عن النهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز صيامه إذا صيم يومًا قبله أو بعده.
القول الثاني: أنه للتحريم.
وهذا قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
أ-لأحاديث الباب، قالوا: والأصل في النهي التحريم.
ب- ولحديث جابر (فقد سُئل أنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم) رواه البخاري.
والراجح الأول.
• ما رأيك بقول مالك في الموطأ: " لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى، نهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن؟
قال النووي: فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه.
وقال الداوودي - من أصحاب مالك:لم يبلغ مالكًا حديث النهي، ولو بلغه لم يخالفه.
• ما السبب في النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام؟
اختلف في سبب ذلك:
فقيل: لئلا يضعف عن العبادة، ورجحه النووي.
قال في الفتح: وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه.
وقال ابن القيم: ولكن يشكل عليه زوال الكراهة بضم يوم قبله أو بعده إليه.
وقيل: سدًا للذريعة من أن يلحق بالدين ما ليس منه، ويوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد من الأعمال الدنيوية. [قاله ابن القيم]
وقيل: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام، ورجحه الحافظ ابن حجر، وقال: ورد فيه صريحًا حديثان:
أحدهما: رواه الحاكم وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا يومًا قبله أو بعده) .
والثاني: رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: (من كان منكم متطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر.
• ما حكم صوم يوم الجمعة مفردًا إذا صادف عرفة؟
صوم يوم الجمعة مكروه، لكن ليس على إطلاقه، فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام) .
وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل أنه صادف صومًا كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك، وكذلك إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا حرج عليه في ذلك، ولا كراهة.
مثال الأول: إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يومًا ويفطر يومًا فصادف يوم صومه الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان من عادته أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه؛ لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة، ولكن من أجل أنه يوم عرفة، وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه، فإنه لا حرج عليه في ذلك، وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده.
ومثال الثاني: أن يصوم مع الجمعة يوم الخميس، أو يوم السبت، أما من صام يوم الجمعة لا من أجل سبب خارج عن كونه يوم جمعة فإننا نقول له: إن كنت تريد أن تصوم السبت فاستمر في صيامك، وإن كنت لا تريد أن تصوم السبت ولم تصم يوم الخميس فأفطر كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، والله الموفق. (الشيخ ابن عثيمين) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة فصامه المسلم وحده فلا بأس بذلك، لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم جمعة.
فائدة: لم يصح في فضل صوم رجب حديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل ما ورد في فضل الصلاة والصيام في رجب فكله كذب.
ولذلك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة إفراد رجب بالصوم، ولعل الحكمة هو أن إفراده بالصيام إحياء لشعار الجاهلية.