هي الأيام التي بعد يوم النحر، وهي [11، 12، 13] من ذي الحجة.
• لماذا سميت بذلك؟
سميت بذلك: لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر في الشمس.
وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.
وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس.
• ما حكم صوم أيام التشريق؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: المنع مطلقًا.
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد وابن حزم.
قال في الفتح: وعن علي وعبد الله بن عمرو المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعي.
أ-لحديث الباب (حديث نبيشة) .
قال الخطابي: فيه دليلٌ على أنّ صوم أيام التشريق غير جائز؛ لأنه قد وسمها بالأكل والشرب كما وسم يوم العيد بالفطر ثم لم يجز صيامه، فكذلك أيام التشريق، وسواء كان تطوعًا من الصائم أو نذرًا أو صامها الحاج عن التمتع.
ب-وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أيام منى أيام أكل وشرب) . رواه مسلم
ج-عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدُنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) رواه أحمد.
قال الخطابي: وهذا كالتعليل في وجوب الإفطار فيها وأنها مستحقة لهذا المعنى، فلا يجوز صيامها ابتداءً تطوعًا ولا نذرًا، ولا عن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام الثلاثة الأيام في العشر.
القول الثاني: لا يصح صومها إلا للمتمتع والقارن إذا لم يجدا الهدي.
وهو قول مالك والشافعي في القديم.
ونسبه ابن حجر لابن عمر، وعائشة، وعبيد بن عمير.
أ-لحديث الباب (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْي) .
وقد أخرجه الدار قطني والطحاوي بلفظ (رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق) .
فهذا الحديث صريح في الترخيص للمتمتع الذي لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، وهو مقيِّد لما جاء من النهي عن صوم هذه الأيام مطلقًا.
ورجحه الشوكاني وقال: وهو أقوى المذاهب.
وهذا القول هو الصحيح.
• بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن دليل أصحاب القول الثاني (لم يرخص) ؟
قالوا: هو موقوف على أم المؤمنين عائشة وابن عمر.
• ما الرد عليهم؟
الرد عليهم: بأنّ قول الصحابي «نهينا عن كذا» و «رخص لنا في كذا» - وشبهه - في حكم الرفع، بمنزلة قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا الذي عليه جماهير أهل العلم.
• ما الجواب عن أدلة أصحاب القول الأول (أيام التشريق أيام أكل ... ) ؟
الجواب: بأنّ أحاديث النهي عن صوم أيام التشريق عامّة يُخَصّصُ منها المتمتع بما ثبت في «صحيح البخاري» : أنّ عائشة وابن عمر قالا (لم يرخّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلا لمن لم يجد الهدي) وحمل المطلق على المقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص، ولأنه رخّص فيها للمتمتع ضرورة.
• أيام التشريق حكمها واحد، وضح ذلك؟
أيام التشريق حكمها واحد.
أ-هي أيام أكل وشرب وذكر لله.
ب-وهي أيام منى.
ج-وهي أيام رمي الجمار.
د-صيامها حرام إلا لمن لم يجد الهدي.
هـ-كلها أيام ذبح.
• قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أيام التشريق أيام أكل .... وذكر لله) إشارة إلى ماذا؟
قال ابن رجب: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدلها كفرا وهو جدير أن يسلبها، كما قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله ... فشكر الإله يزيل النقم
و خصوصًا نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام كما في أيام التشريق فإن هذه البهائم مطيعة وهي مسبحة له قانتة كما قال تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) وإنها تسجد له كما أخبر بذلك في سورة النحل وسورة الحج وربما كانت أكثر ذكرًا لله من بعض بني آدم. (لطائف المعارف) .
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
قال تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) .
689 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اَللَّيَالِي, وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اَلْأَيَّامِ, إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.