الصفحة 33 من 51

وكذلك في حديث حفصة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم كل شهر ثلاثة أيام، الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى) .

فلعله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز، وكل ذلك في حقه أفضل.

ويترجح صيام أيام البيض على غيرها لأنها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأن الكسوف غالبًا يقع فيها، وقد ورد بمزيد العبادة إذا وقع.

685 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: - غَيْرَ رَمَضَانَ -.

(لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ) أي: يحرم.

(أَنْ تَصُومَ) نفلًا.

(وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أي: حاضر في البلد.

• ما حكم صوم الزوجة نفلًا وزوجها حاضر بغير إذنه؟

يحرم عليها ذلك حتى تستأذنه.

أ-لحديث الباب.

ب- لأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل.

• ما الحكمة من المنع؟

لأن حق الزوج واجب، وصيام غير الفرض مستحب، ومن الفقه تقديم الواجبات، ومن ذلك تقديم طاعة الزوج على المستحبات.

• هل صوم الفرض يحتاج إلى إذن الزوج؟

صوم الفرض كرمضان لا يحتاج إذن الزوج.

لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

• هل يجب على الزوجة أن تستأذن زوجها في قضاء رمضان أم لا؟

هذه المسألة لا تحلو من حالين:

الحال الأولى: أن يضيق الوقت، بأن لم يبق من شعبان إلا بمقدار ما عليها من رمضان.

فهنا لا يجب أن تستأذنه.

الحال الثانية: إذا لم يضق الوقت، (الوقت موسع للقضاء) فهنا اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يجب أن تستأذنه.

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

أ- لحديث عائشة قالت (كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) متفق عليه.

ب- أنه ليس لها أن تمنع الزوج حقه الذي هو على الفور بما ليس على الفور.

القول الثاني: أنه لا يجب أن تستأذنه.

وهذا مذهب الحنفية والمالكية.

أ- لحديث أبي هريرة. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (لا تصومن امرأة تطوعًا وبعلها شاهد إلا بإذنه) رواه البخاري ومسلم وعبد الرزاق وهذا لفظه.

فمفهوم المخالفة من هذا الحديث يدل على أن لها أن تصوم بغير إذنه إذا لم يكن تطوعًا.

ب- أنه ليس للزوج منع الزوجة من المبادرة إلى قضاء رمضان إلا باختيارها، لأن لها حقًا في إبراء ذمتها من الفرض الذي لزمها.

وهذا القول هو الصحيح.

• ماذا نستفيد من قوله - صلى الله عليه وسلم - (وزوجها شاهد) ؟

نستفيد: أن الزوج إذا كان غائبًا فيجوز لها أن تصوم ولا تحتاج إلى إذنه.

أ- لمفهوم حديث الباب.

ب- ولأن صيامها لا يضيع عليه حقًا من حقوقه.

ج- ولأن المعنى المراد من المنع لا يوجد.

• قوله (إلا بإذنه) هل يشترط أن يكون الإذن صريحًا؟

لا يشترط، سواء كان الإذن صريحًا، أو ما يقوم مقامه من احتفاف قرائن تدل على رضاه.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

686 -وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ وَيَوْمِ اَلنَّحْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

• ما حكم صيام يومي العيد؟

حرام.

قال النووي: أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر، أو تطوع، أو كفارة.

وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم أن صوم يومي العيد منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة.

• ما الحكم لو نذر صيامهما، فهل يصح نذره؟

لا يصح نذره، ولا ينعقد، ولا يجوز الوفاء به.

لأنه نذر معصية، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من نذر أن يعص الله فلا يعصه) . متفق عليه

• ما الحكمة من النهي عن صيامهما؟

قال الشوكاني: والحكمة في النهي عن صوم العيدين: أن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى لعباده، كما صرح بذلك أهل الأصول.

687 -وَعَنْ نُبَيْشَةَ اَلْهُذَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ, وَذِكْرٍ لِلَّهِ - عز وجل) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ

688 -وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: (لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْيَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

(لَمْ يُرَخَّصْ) هذه الصيغة لها حكم الرفع عند العلماء، (كقول الصحابي: رخص لنا في كذا، أو أذن لنا في كذا، أو نهينا عن كذا) . فهذا له حكم الرفع.

• ما هي أيام التشريق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت