ومنها: أنه أشق على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس، وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة، لكثرة المقتدين بهم، فسهلت الطاعة، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم فيها.
ومنها: أن المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة قد يُدْفَعُ به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم. [لطائف المعارف 251 ـ 254]
• ما معنى قولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ, وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ) ؟
قال القرطبي: معنى هذا: أنه كان يصوم متطوِّعًا، فيكثر، ويوالي حتى تتحدَّث نساؤه وخاصته بصومه، ويفطر كذلك. ومثل هذا: حديث ابن عبَّاس: كان يصوم حتى يقول القائل: لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا يصوم، وبمثل هذا أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه، فقال (بل أصوم وأفطر، وأقوم، وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني) .
• ما الأفضل صوم شعبان أم صوم محرم؟
اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: صوم محرم.
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) . رواه مسلم
فهذا تصريح بأنه أفضل الشهور.
قالوا: وأما إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صوم شعبان دون محرم، فلعله إنما علم فضله في آخر حياته.
أو لعلة كان يعرض عليه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما. [قاله النووي]
القول الثاني: صوم شعبان أفضل.
ورجح هذا ابن رجب رحمه الله، وقال: ويكون قوله (أفضل الصيام بعد رمضان المحرم) محمولًا على التطوع المطلق بالصيام، فأما ما قبل رمضان وبعده فإنه يلتحق به في الفضل، كما أن قوله في تمام الحديث: (وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل) إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب عند جمهور العلماء.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
684 -وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) هذه تسمى الأيام البيض، وسميت بذلك لأن لياليها بيضًا لوضوح القمر فيها.
• اذكر بعض الأدلة العامة على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟
أ- عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) . متفق عليه
ب- وقد أوصى بذلك بعض الصحابة:
ج-وعن مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ (أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم) رواه مسلم.
• على ماذا يدل حديث عائشة السابق (لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم) ؟
يدل على أنه إذا صامها من أي الشهر أجزأ (أوله، أو أوسطه، أو آخره) .
• ما الأفضل أن تكون هذه الأيام؟
استحب أكثر أهل العلم أن تكون الأيام البيض [13، 14، 15] ، لورود أحاديث في الأمر بها:
أ-كحديث الباب.
ب-وحديث جرير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر) . رواه النسائي، قال المنذري: إسناده جيد. وقال الحافظ: إسناده صحيح.
ج-وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: (إذا صمت من الشهر ثلاثًا، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) . رواه النسائي والترمذي
أما ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صام غير أيام البيض:
كما في حديث ابن مسعود: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر) . رواه أبو داود ورجحه ابن خزيمة