691 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ.
• ما صحة حديث الباب؟
هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والطحاوي وعبد الرزاق وابن حبان وابن أبي شيبة والدارمي كلهم جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ... .
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث:
فضعفه جماعة من العلماء، منهم: الإمام أحمد، وابن معين، كما نقله الحافظ ابن حجر عنهم في الفتح.
وعبد الرحمن بن مهدي نقله أبو داود في سننه عنه.
وابن رجب والعيني وأبو زرعة، نقله ابن رجب.
والبيهقي، فقد قال في سننه: باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء. [4/ 209]
وهو ظاهر كلام ابن رجب في لطائف المعارف.
وسبب ضعفه:
أولًا: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة:
كحديث (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ... ) ، فهذا يدل على أن ما زاد على يومين أو ثلاثة فلا بأس.
وكحديث (صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر شعبان) وقد تقدم الحديث.
ثانيًا: تفرد العلاء بن عبد الرحمن عن أصحاب أبي هريرة، مع أن الحديث في أمر تعم به البلوى ويحتاجه الناس.
وذهب جماعة من العلماء إلى تصحيحه، منهم:
الطحاوي، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وابن عبد البر، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، والسيوطي، وابن باز. قالوا: إن العلاء وثقه جمع من الحفاظ وأخرج له مسلم في صحيحه، وتفرده تفرد ثقة بحديث مستقل، وهذا لا يضر.
والصحيح أن الحديث لا يصح.
وأما من صحح الحديث فجمعوا بينه وبين حديث (كان أكثر صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - شعبان) :
أولًا: أن يكون النهي لمن لم يكن له عادة، فإن كان له عادة فليصم.
ثانيًا: أو من أنشأ الصوم بعد النصف، وإن صام قبل النصف فلا بأس.
692 -وَعَنِ اَلصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَا تَصُومُوا يَوْمَ اَلسَّبْتِ, إِلَّا فِيمَا اِفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ, أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا - رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ, إِلَّا أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ.
وَقَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ مَنْسُوخٌ.
693 -وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ اَلْأَيَّامِ يَوْمُ اَلسَّبْتِ, وَيَوْمُ اَلْأَحَدِ, وَكَانَ يَقُولُ:"إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَهَذَا لَفْظُهُ."
• ما صحة حديث (لَا تَصُومُوا يَوْمَ اَلسَّبْتِ, إِلَّا فِيما افترض عليكم) ؟
هذا الحديث اختلف العلماء فيه:
القول الأول: أنه ضعيف.
قال أبو داود: هذا حديث منسوخ.
وقال مالك: هذا كذب.
وقال النسائي: هذا حديث مضطرب.
وضعفه يحيي بن سعيد والطحاوي وابن القيم وابن حجر كما في التلخيص.
وسبب الضعف: الاضطراب في سنده والنكارة في متنه:
أما الاضطراب في سنده: فإن الحديث مداره على الصحابي: عبد الله بن بُسْر لكن اضطرب الرواة في روايته عنه:
فتارة رَووْه عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [بدون ذكر أخته] . [هذا عند أحمد] .
وتارة رووه عنه عن أخته. [هذا كما في الرواية التي معنا: عند أبي داود والترمذي] .
وتارة عنه عن عمته. [وهي لم يتغير اسمها: الصماء] . [عند ابن خزيمة والبيهقي] .
وتارة عنه عن خالته الصماء. [عند النسائي في الكبرى] .
وتارة عنه عن أمه الصماء. [انفرد بها تمام الرازي في كتابه الفوائد] .
فقالوا: هذا اضطراب.
وأما نكارة متنه: فإن الحديث يدل على النهي عن صوم السبت إلا في حالة واحدة فقط: وهي أن يكون في صوم الفريضة، وهذا يدل على أنه لا يصام ولو كان قبله يوم أو بعده يوم.
وهذا يعارضه أحاديث أخرى أصح منه.
أ- ما رواه البخاري عن جويرية (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري) .
فهذا حديث صريح في أنه يجوز صيام يوم السبت إذا كان قبله يوم، بخلاف حديث الباب فإنه لم يستثن هذه الحالة.
ب-ومنها: حديث (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) ومعلوم قطعًا أن اليوم الذي بعد الجمعة هو يوم السبت.
ج- حديث الباب، حديث أم سلمة (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ اَلْأَيَّامِ يَوْمُ اَلسَّبْتِ, وَيَوْمُ اَلْأَحَدِ) .
فهذه الأحاديث تدل على نكارة حديث الباب، وهذا القول هو الصحيح.