ج-ولو أخذ قوله - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) على ظاهره لم يدخل في هذه الفضيلة الكثير من النساء؛ لأن المرأة يأتيها العذر أثناء رمضان فيكون عليها قضاء.
د-ومن المعلوم أن الفرض إذا كان موسعًا فإنه لا حرج أن يتنفل صاحبه، بدليل ما لو أذن الظهر مثلًا فإن الإنسان يصلي الراتبة القبلية مع أنه مخاطب بالفرض، لأن الوقت واسع، وكذلك بالنسبة لرمضان فإن وقت قضائه واسع كما ثبت ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) متفق عليه.
وهذا أرجح.
• هل يجوز صوم هذه الأيام متفرقة؟
نعم، هذه الأيام تجوز متفرقة ومتتابعة.
قال في سبل السلام: واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو متوالية، ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر.
لكن الأفضل عقيب العيد مباشرة لعدة اعتبارات:
• ما معنى (كصيام الدهر) ؟
المراد بالدهر العام.
قال النووي: قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء في هذا حديث مرفوع في كتاب النسائي.
• هل يجوز صوم التطوع لمن عليه قضاء من رمضان؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: يجوز.
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.
أ- لقول الله تعالى: (ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ولم يقيد الله تعالى القضاء بالاتصال برمضان ولا بالتتابع. .
ب-وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) متفق عليه.
ج-وقاسوه على صلاة التطوع قبل صلاة الفرض في وقتها.
القول الثاني: يحرم.
وهذا المشهور من المذهب.
والصحيح الأول وهو الجواز.
• ما الحكم إن أخر صيام الست من شوال حتى خرج شوال بلا عذر؟
إن أخرها بلا عذر، فإنه لا يقضيها لأنه تركها بلا عذر.
• ما الحكم إن أخرها بعذر كمرض أو حيض؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
قيل: يقضيها، واختاره السعدي.
قال السعدي: أما إن كان له عذر من مرض أو حيض أو نفاس أو نحو ذلك من الأعذار التي بسببها أخر صيام قضائه أو أخر صيام الست فلا شك في إدراك الأجر الخاص، وقد نصوا على ذلك.
وأما إذا لم يكن له عذر أصلًا بل أخر صيامها إلى ذي القعدة أو غيره فظاهر النص على أنه لا يدرك الفضل الخاص، وأنه سنة في وقت فات محله، كما إذا فاته صيام عشر ذي الحجة أو غيرها حتى فات وقتها، فقد زال ذلك المعنى الخاص وبقي الصيام المطلق.
وقيل: لا يقضيها، وهذا أرجح.
لأنها مؤقتة بوقت وقد مضى هذا الوقت.
682 -وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اَللَّهُ بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
(بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ) أي: بسبب صيام ذلك اليوم.
(عَنْ وَجْهِهِ) أي ذاته، وإنما عبر به، لأن الإنسان أول ما يواجه الشيء يكون بوجهه.
(سَبْعِينَ خَرِيفًا) أي: سبعين عامًا.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: فضل الصيام في سبيل الله، وأن صيام يوم واحد في سبيل الله يباعد الله به صاحبه عن النار سبعين خريفًا.
• ما المراد في قوله (في سبيل الله) في الحديث؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: المراد الجهاد والغزو.
وهذا اختيار ابن الجوزي.
لأن العرف الأكثر استعماله في الجهاد.
ثم قال: فإن حُمِل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين.
القول الثاني: المراد (في سبيل الله) أي في مرضاة الله.
وقد استظهر الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن الحديث أعم من هذا كله، فيشمل الجهاد وغيره.
وهذا هو الصحيح.
• متى يكون مندوبًا الصوم في الجهاد؟
هذا محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًا، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه. [قاله النووي]
• اذكر بعض الأدلة على أن الصوم من أسباب النجاة من النار.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة) متفق عليه، زاد سعيد بن منصور (جنة من النار) . ولأحمد (جنة وحصن حصين من النار) .
والجنة: بضم الجيم، الوقاية والستر، أي وقاية وستر من النار.