الصفحة 29 من 51

أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر وهو مروى عن ابن عباس في حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا.

الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابى وآخرون.

الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع.

وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) : ما همّ به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم.

• ما سبب صيام عاشوراء:

ما جاء في حديث ابن عباس قال: (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم نجى الله نبيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه) . متفق عليه

• من لم يصم يوم عرفة أو عاشوراء هل يقضيه أم لا؟

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له.

فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضى.

مثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي، ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء.

وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضًا أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم.

• ما حكم صيام يوم الاثنين؟

سنة.

لحديث الباب (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ, قَالَ:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ, وَبُعِثْتُ فِيهِ, أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) ."

فيستحب صيام يوم الاثنين لأن في ذلك اليوم امتن الله على المسلمين بثلاث منن عظام، وهي:

ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وبعثته - صلى الله عليه وسلم - رسولًا ـ إنزال القرآن الكريم في هذا اليوم.

• هل هناك علة أخرى لاستحباب صيامه؟

نعم، وهي ما جاءت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تعرض الأعمال كل اثنين وخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) . رواه الترمذي وأحمد

681 -وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ, ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ اَلدَّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• ما حكم صيام ست من شوال؟

مستحب.

لحديث الباب.

وبالاستحباب قال الجمهور، وهو مذهب السلف والخلف.

وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك، حتى لا يظن وجوبها.

قال مالك: ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها.

قال النووي ردًا عليهم: وَدَلِيل الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح، وَإِذَا ثَبَتَتْ السُّنَّة لَا تُتْرَكُ لِتَرْكِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ كُلِّهِمْ لَهَا، وَقَوْلهمْ: قَدْ يُظَنّ وُجُوبهَا، يُنْتَقَض بِصَوْمِ عَرَفَة وَعَاشُورَاء وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّوْم الْمَنْدُوب.

وقال الشوكاني ردًا عليهم: وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلًا عن عالمًا نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها، ولا قائل بها.

وأحسن ما اعتذر به عن مالك:

ما قاله شارح موطئه أبو عمر بن عبد البر: إن هذا الحديث لم يبلغ مالكًا، ولو بلغه لقال به ..

• هل يصح صوم ست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يصح صيامها لمن عليه قضاء من رمضان.

وهذا اختيار الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع.

لقوله (من صام رمضان) أي كاملًا، فلا يصح صيام ست من شوال إلا باستكمال رمضان، وأما الذي عليه بقية من رمضان فلا يصدق في حقه أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال.

القول الثاني: أنه يجوز.

وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة اختارها ابن قدامة وغيره.

أ-لفعل عائشة، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.

ب-ولأن قوله - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) خرج مخرج الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت