• ما صحة صوم من طلع عليه الفجر وعليه جنابة؟
صومه صحيح.
لحديث الباب، فهو يدل على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه، من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره.
وإليه ذهب الجمهور.
وجزم النووي بأنه استقر الإجماع على ذلك، فقال: أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام، أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين.
ثم قال رحمه الله: وحكي عن الحسن بن صالح إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم، وقيل: لم يرجع عنه وليس بشيء.
وحكي عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزئه في صوم التطوع دون الفرض.
وحكي عن سالم بن عبد الله، والحسن البصري والحسن بن صالح، يصومه ويقضيه، ثم ارتفع هذا الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته.
• هل مثل الجنب الحائض والنفساء؟
نعم، مثل الجنب الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما، فإنه يصح صومهما ويجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمدًا أو سهوًا، بعذر أو بغير عذر كالجنب.
قال النووي: وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا.
• ما الحكم من طلع عليه الفجر وهو يجامع؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن عليه الكفارة والقضاء.
وهذا مذهب الحنابلة.
قالوا: إن النزع جماع، ولأنه يتلذذ بالنزع، فيأخذ حكمه، والمجامع العامد يجب عليه القضاء والكفارة.
القول الثاني: أن صومه صحيح.
وهذا قول الجمهور من الحنفية، والشافعية وهو اختيار ابن تيمية.
أ- قالوا: إن النزع ترك للجماع، وترك الشيء لا يكون محصلًا له، بل يكون اشتغالًا بضده، وعليه فلا يعتبر النزع جماعًا أصلًا.
ب- بالقياس على ما لو حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو عليه، فبدأ بنزعه لم يحنث.
ج- وبالقياس أيضًا على الغاصب إذا تاب وقد توسط الأرض المغصوبة، فهذا خروجه بنية تخليه المكان وتسليمه إلى مستحقه ليس منهيًا عنه ولا محرمًا.
وهذا القول هو الراجح.
• هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتلم؟
قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحتلم.
لحديث الباب.
ولأن الاحتلام من الشيطان، وقد جاء في بعض طرق الحديث: (يصبح جنبًا من غير احتلام) وهذا مذهب ابن عباس.
قال القرطبي في قول أم سلمة (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا مني، فيصوم) في هذا فائدتان:
إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.
والثاني: أن ذلك كان من جماع، لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه.
وقال غيره: في قولها (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان للاستثناء معنى.
والراجح الأول.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
679 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(مَنْ مَاتَ) أي: من مات من المكلفين بقرينة ما بعده.
(وَعَلَيْهِ صِيَامٌ) أي: قضاء صيام.
(صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) سيأتي ما المراد به إن شاء الله.
• هل يشرع الصيام عن الميت؟
حديث الباب يدل مشروعية ذلك، لكن اختلف العلماء هل يشرع القضاء عن الميت على أقوال؟
القول الأول: أنه يقضى عنه النذر فقط.
وهو قول أحمد وإسحاق.
قال الحافظ: وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر، وأما رمضان فيطعم عنه.
حملًا للعموم الذي في حديث عائشة (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) على المقيد في حديث ابن عباس.
فقد جاء في حديث ابن عباس أن امرأة قالت (يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيتِ لو كان على أمك دين ... ) متفق عليه.
القول الثاني: يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع.
وهذا مذهب أبي ثور، وأهل الحديث، ونصره ابن حزم، واختاره ابن تيمية والشيخ السعدي.
ورجحه النووي, وقال: وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي نَعْتَقِدُهُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابنَا الْجَامِعُونَ بَيْن الْفِقْه وَالْحَدِيث لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة.
أ- لحديث الباب. (من مات .... ) .
ب- ولحديث بريدة قال (بينا أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتته امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها) رواه مسلم.