وجه الاستدلال: أن من استقاء عامدًا وجب عليه القضاء بنص هذا الحديث، فيكون حكم المجامع في وجوب القضاء مثل حكمه.
ب- واستدلوا أنه جاء عند أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع بالقضاء فقال له (صم يومًا مكانه) وهذه الزيادة مختلف فيها، فقد ضعفها ابن تيمية، وممن أثبتها الحافظ ابن حجر، وبين أن لها أصلًا كما في الفتح.
ج-واستدلوا: أن الصوم إذا شغلت به الذمة لم تبرأ إلا بالأداء، فإذا فات وقته وجب القضاء.
د-واستدلوا بحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (فاقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
وهذا القول هو الصحيح.
• هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا؟
اختلف العلماء: هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا؟ على قولين:
القول الأول: تسقط بالعجز والإعسار.
وهو أحد قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح من المذهب، وقول الأوزاعي.
أ-لحديث الباب. حيث قال - صلى الله عليه وسلم - (أطعمه أهلك) .
وجه الاستدلال: قال ابن قدامة - في الاستدلال لهذا القول: بدليل أنّ الأعرابي لما دفع إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - التمر وأخبره بحاجته إليه قال (أطعمه أهلك) ، ولم يأمر بكفارة أخرى.
وقال النووي: واحتج لهذا القول بأنّ حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقرَّ في ذمته شيء؛ لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّ الكفارة ثابتة في ذمته، بل أذن له في إطعام عياله.
ب-القياس على زكاة الفطر، فإنه إذا عُدِمَهَا وقت الوجوب ثم وجدها فيما بعد؛ فإنه لا تجب عليه، لتعلقها بطهرة الصوم.
قال ابن حجر: ويتأيد ذلك - يعني الاستدلال بحديث الأعرابي السابق - بصدقة الفطر، حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها، وهو هلال الفطر.
ج - لعموم قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) .
القول الثاني: لا تسقط بالعجز بل تبقى في ذمته.
والظاهر من المذهب، والمالكية، والقول الثاني للشافعي، وهو الصحيح عند الشافعية، ورواية عن أحمد، وهو اختيار الخطابي.
أ- لحديث الباب.
ووجه الاستدلال: أنّ الأعرابي لما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعجزه عن أجناس الكفارة لم يبيِّن له سقوطها عنه، بل أمر له بما يكفر به من التمر، فدلَّ على ثبوتها في ذمته وإن عجز عنها.
قال ابن تيمية - عند ذكره لأدلة هذا القول: ولأنّ الأعرابي لو سقطت الكفارة عنه لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكفير بعد أن أُتِىَ بالعَرَق، فإنه حين وجوب الكفارة كان عاجزًا.
وقال النووي: وأمّا الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة، بل فيه دليل لاستقرارها؛ لأنه أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق التمر فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ولم يأمره بإخراجه، فدلَّ على ثبوتها في ذمته، وإنما أذن له في إطعام عياله لأنه كان محتاجًا ومضطرًّا إلى الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التراخي فأذن له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته.
ب- قياسًا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات.
وتُعُقب: بما قاله ابن قدامة: لا يصح القياس على سائر الكفارات؛ لأنه اطِّراح للنص بالقياس، والنص أولى.
والراجح القول الأول.
• اذكر الحكم فيمن كرر الجماع في نهار رمضان؟
إن كرر الجماع فله أحوال:
أ-إن كرر الجماع في يوم واحد، ولم يكفر، فكفارة واحدة، لأن الفعل واحد واليوم واحد.
قال ابن قدامة: إذا جامع ثانيًا قبل التكفير عن الأول، فإن كان في يوم واحد، فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم.
ب-وإن جامع في يوم واحد مرتين، وقد كان كفّر عن الجماع الأول:
فقيل: يلزمه كفارة ثانية.
قالوا: لأن حرمة الزمن لا تزال باقية في حقه، لأنه يجب عليه الإمساك، فانتهكها بهذا الجماع.
وقيل: لا شيء عليه.
قال ابن قدامة: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا شيء عليه بذلك الجماع.
لأن الوطء في الثانية لم يصادفه صائمًا، لأن صومه فسد في الجماع الأول.
ج-إذا جامع في يومين أو أكثر، بأن جامع في: 1 رمضان, وفي: 2 رمضان، وفي 3 رمضان، فكم كفارة يلزمه؟
إن كان جامع في يومين وكان قد كفر عن اليوم الأول، فإنه يلزمه أن يكفر عن اليوم الثاني.
قال ابن قدامة: بغير خلاف نعلمه.
وإن كان لم يكفّر:
قيل: يلزمه 3 كفارات.
قال ابن قدامة: وهو قول مالك، والليث والشافعي، وابن المنذر.
قالوا: لأن كل يوم عبادة منفردة.
وقيل: لا يلزمه إلا كفارة واحدة إذا لم يكفر عن الأول.
لأنها كفارات من جنس واحد، فاكتفي فيها بكفارة واحدة، كما لو أحدث بأحداث متنوعة، فإنه يجزئه وضوء واحد.
والراجح القول الأول.
• قوله (فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ) ما سبب ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟