قال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا.
• هل الوطء للصائم في نهار رمضان وهو صائم يعتبر كبيرة أم صغيرة؟
يعتبر من الكبائر.
لقوله (هلكت) فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن فعله هذا مهلك.
• اذكر ما الذي يترتب على من جامع في نهار رمضان وهو صائم؟
يترتب عليه عدة أمور:
أولًا: الإثم.
ثانيًا: فساد الصوم.
ثالثًا: وجوب الإمساك بقية يومه.
رابعًا: وجوب قضاء هذا اليوم. (وهذا مذهب جماهير العلماء) .
خامسًا: وجوب الكفارة المغلظة.
• ما هي كفارة من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وهل هي على الترتيب أم التخيير؟
كفارة الجماع في نهار رمضان: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
وهي على الترتيب، وهذا مذهب جمهور العلماء.
• هل تجب الكفارة لو جامع وهو صائم في قضاء رمضان؟
لا تجب الكفارة في القضاء، وإنما تجب الكفارة إذا جامع في نهار رمضان فقط.
فلو أن رجلًا جامع زوجته وهو يصوم رمضان قضاءً، فلا كفارة عليه، وذلك لأن وجوب الكفارة من أجل انتهاك الصوم في زمن محترم، وهو شهر رمضان.
قال ابن قدامة: ولا تجب الكفارة في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء.
هو حرام الجماع في قضاء رمضان لكن لا يوجب الكفارة.
• ما الحكم لو جامع زوجته في نهار رمضان لكن الصوم غير واجب عليه؟
ليس عليه كفارة.
مثل: أن يكون هو وزوجته مسافرين وصائمين في السفر، ثم جامعها في نهار رمضان، فليس عليه كفارة، لأنه يباح له الفطر.
• ما الجماع الموجب للكفارة؟
الجماع الموجب للكفارة هو إيلاج الذكر في الفرج قبلًا كان أو دبرًا، فأما الإنزال بالمباشرة دون الفرج فإنه يفطر الصائم ويلحقه الإثم، ولكنه لا يوجب الكفارة.
الخلاصة: فتجب الكفارة بشروط:
أولًا: أن يكون هناك جماع، وهو الإيلاج، فإن حصل مباشرة أو تقبيل أو ضم ولو مع الإنزال فلا تجب الكفارة.
ثانيًا: أن يكون الجماع في صيام رمضان، فإن جامع في غير صيام رمضان فلا تجب الكفارة (وقد تقدم) .
ثالثًا: أن يكون الصوم أداءً، فلو جامع في صيام رمضان قضاء، فلا تجب الكفارة.
رابعًا: أن يكون الصوم واجبًا عليه، فلو كان مسافرًا وهو صائم في نهار رمضان وجامع فلا تجب عليه الكفارة، لأن المسافر يحل له الفطر.
• هل على المرأة كفارة أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ليس عليها كفارة.
وهو قول الشافعية.
أ-قال ابن حجر: واستدلوا بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة.
ب-وكذا قوله في المراجعة (هل تستطيع) و (هل تجد) وغير ذلك. . .).
ج- واستدل الشافعية بسكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة. (الفتح) .
قال الماوردي: والدليل في هذا الخبر من وجهين:
أحدهما: أنّ الأعرابي إنما سأله عن فعل شارك فيه زوجته مع جهلها بحكمه، فاقتضى أن يكون جوابه حكمًا لجميع الحادثة.
والثاني: أنه لَمَّا كان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولم يُنقَل عنه أنه أمر المرأة بالكفارة ولا راسلها بإخراجها مع جهلها بالحكم فيها دلَّ على أنّ الكفارة لا تلزمها.
وقال ابن دقيق العيد: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم المرأة بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة إلى الإعلام، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
القول الثاني: عليها الكفارة.
وهو مذهب الجمهور.
لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خص بدليل.
قال ابن حجر: ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين.
وهذا القول هو الصحيح أن على المرأة الكفارة إلا إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها.
وأما الجواب عن قول أصحاب القول الأول (وقت الحاجة) :
قال الحافظ ابن حجر: وأجيب ممتنع الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل، واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكمًا ما لم تعترف.
• هل تجب الكفارة على من جامع ناسيًا؟
اختلف العلماء في المجامع ناسيًا: [وقد سبقت المسألة في الحديث الماضي] .
وقد استدل من أوجبها على الناسي:
(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك استفساره عن جماعه، هل كان عن عمد أو نسيان، وترك الاستفصال في الفعل ينزله منزلة العموم في القول) .
والجواب عن هذا:
أنه تبين حاله أنه كان متعمدًا، لأنه قال (هلكت، واحترقت) فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم.
فالراجح كما سبق أن المجامع ناسيًا لا شيء عليه.
• هل يجب على المجامع قضاء اليوم أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجب عليه القضاء.
وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بالقضاء.
القول الثاني: يجب عليه قضاء هذا اليوم.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
أ- عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء) .