والثاني: وهو الصحيح، وعليه أكثر العلماء، أنه يجب عليه فدية عن كل يوم، كما فسره ابن عباس وغيره من السلف، على قراءة من قرأ: (وعلى الذين يطيقونه) - لعلها يطوقونه - أي يتجشمونه. كما قاله ابن مسعود وغيره وهو اختيار البخاري.
وقال ابن قدامة: الشَّيْخُ الْكَبِير وَالْعَجُوز إذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ , وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً , فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ... فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) ... وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخ.
وفي الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْفِدْيَةِ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إمْكَانِ قَضَاءِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا لِشَيْخُوخَةٍ لا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ , أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) وَالْمُرَادُ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِم الصِّيَامُ.
• ما الدليل على أنه إذا تعذر الصوم عُدل إلى الإطعام؟
الدليل: أن الله تعالى لما فرض الصيام أولًا جعل الإنسان مخير بين الصوم أو الإطعام، كما قال تعالى ( ... أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فدل على أن الإطعام معادل للصوم، فإذا تعذر الصوم رجع إلى معادله وهو الإطعام.
ومثله المريض الذي لا يرجى برؤه.
• ما كيفية الإطعام؟
أ-أن يدعو مساكين بعدد الأيام في آخر الشهر للغداء إن كان بعد رمضان أو على العشاء فيعشيهم.
ب-أو أن يوزع طعامًا ويعتني بطبخه ويجعل معه أدم.
ويجب أن يطعم عن كل يوم مسكينًا لا أن يطعم طعام ثلاثين مسكينًا.
فلو قال: سأخرج طعامًا يكفي ثلاثين مسكينًا لستة فقراء، لا يجزئ.
• ما حكم الشيخ الكبير الهرم الذي سقط تمييزه؟
ليس عليه صيام ولا قضاء، لسقوط التكليف عنه.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
676 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ:"وَمَا أَهْلَكَكَ ?"قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى اِمْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ:"هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً?"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ?"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا?"قَالَ: لَا, ثُمَّ جَلَسَ, فَأُتِي اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ:"تَصَدَّقْ بِهَذَا", فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا? فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا, فَضَحِكَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ:"اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) رَوَاهُ اَلسَّبْعَةُ, وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ"
(جَاءَ رَجُلٌ) قيل: هو سلمة بن صخر. قال الحافظ: ولا يصح ذلك.
(هلكت) وفي حديث عائشة: (احترقت) ، والمعنى: وقعت في الإثم الذي هو سبب في هلاكي، وهذا يدل على أن هذا الرجل كان عالمًا عامدًا.
(وقعت على امرأتي) وفي حديث عائشة: (وطئت امرأتي) وفي رواية للبخاري (وقعت على امرأتي وأنا صائم) .
(تعتق رقبة) العتق: الخلوص، وهو تخليص الرقبة من الرق، وقوله (رقبة) المراد بها النفس كاملة.
(أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ?) أي: متواليين.
(ثُمَّ جَلَسَ) أي: الرجل، وفي رواية البخاري (فمكث عند النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
(بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ) بفتح العين والراء هو الزِّنْبيل.
(فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا) وفي رواية البخاري (خذ هذا فتصدق به) .
(فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي وسط لا بتيها، والمدينة يحيط بها لابتان , أي حرتان [الحرة الشرقية والحرّة الغربية] والحرة: أرض تعلوها أرض سود.
(حَتَّى بَدَتْ) أي: ظهرت.
(أَنْيَابُهُ) هي السن التي خلف الرباعية.
• ما حكم من جامع في الفرج وهو صائم؟
من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدًا.