لأن في ذلك عدولًا عن رخصة الله تعالى، والله يحب أن تؤتى رخصه.
الحالة الثانية: إذا كان يشق عليه مشقة غير محتملة فهذا يجب عليه الفطر (يحرم صومه) .
لحديث جابر - السابق - (ليس من البر الصيام في السفر) .
الحالة الثالثة: إذا لم يكن عليه مشقة فالأفضل الصوم كما سبق.
• ما حكم من نوى الصوم وهو مسافر، ثم أراد أن يفطر، فهل يجوز له ذلك؟
نعم يجوز له ذلك.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث جابر (حديث الباب) .
عَنِ ابْنِ عَبَّاس. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِى رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ) رواه مسلم.
• ما حكم لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار، فهل له الفطر في ذلك النهار أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: لا يفطر ذلك اليوم.
وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي.
القول الثاني: له أن يفطر.
وهذا قول أحمد وإسحاق.
أ- لحديث الباب.
ب- عن ابن عباس (أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس) متفق عليه.
وجه الاستدلال من الحديثين السابقين: أنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر في اليوم الذي سافر فيه.
قال القرطبي في تفسيره: وهذا نص في الباب، فسقط ما خالفه.
واستدلَّ الشوكاني على ذلك بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
ج- بالقياس: أنّ من أصبح صائمًا ثم مرض فإنه يباح له الفطر، فكذلك السفر.
قال الخطابي: وشبَّهوه بمن أصبح صائمًا ثم مرض في يوم فله أن يفطر من أجل المرض، قالوا: وكذلك من أصبح صائمًا ثم سافر، لأنّ كلَّ واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد مُضِيِّ شيء من النهار.
• بماذا أجاب الجمهور عن هذه الأحاديث؟
قال النووي: وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث، فتوهَّم أنّ الكَديد وكُراع الغميم قريب من المدينة، وأنّ قوله (فصام حتى بلغ الكديد .. ) و ( .. كراع الغميم) كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا فلما بلغ كراع الغميم في يومه أفطر في نهاره، واستدلّ به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائمًا له أن يُفطِر في يومه، ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السَّفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة؛ لأنّ الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة.
• متى يجوز للمسافر أن يفطر؟
المسافر لا يجوز له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، فلا يجوز له الفطر قبل خروجه لأنه مقيم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
675 -وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: - رُخِّصَ لِلشَّيْخِ اَلْكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ, وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا, وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ - رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَالْحَاكِمُ, وَصَحَّحَاهُ.
• ما صحة هذا الأثر؟
هذا الأثر رواه الدارقطني من طريق خالد الحَذَّاء عن عكرمة عن ابن عباس.
قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري.
• ماذا نستفيد من هذا الأثر؟
أن الشيخ الهرم الذي لا يستطيع الصيام، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه.
وقد سئل الشيخ ابن باز عن امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟
عليها أن تطعم مسكينًا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب. كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم ابن عباس - رضي الله عنه - وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وبالله التوفيق اهـ.
وقال ابن كثير: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه بقوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر، ولا قضاء عليه، لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينًا إذا كان ذا جدة؟ فيه قولان للعلماء:
أحدهما: لا يجب عليه إطعام، لأنه ضعيف عنه لسنه، فلم يجب عليه فدية كالصبي، لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو أحد قولي الشافعي - وهو قول مالك وأيده ابن حزم.