ب- ولحديث أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) متفق عليه.
ج - ولحديث عائشة قالت (سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام في السفر، فقال: إن شئتَ فصُم، وإن شئت فأفطر) متفق عليه.
القول الثاني: أن صيام المسافر لا يصح ولا يجزئه.
قال ابن حجر: فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهذا قول بعض أهل الظاهر ومنهم ابن حزم.
أ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
قالوا: ظاهره أن عليه عدة، أي فالواجب عدة.
ب-واستدلوا بحديث الباب (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ اَلنَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ:"أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ, أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ) ."
ج- ولحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) متفق عليه.
قالوا: ومقابل البر الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه.
والصحيح مذهب الجمهور وهو جواز الصوم للمسافر في نهار رمضان.
• ما الجواب عن أدلة الظاهرية؟
أولًا: بالنسبة للآية، يقال: بأن هذا الفهم غير صحيح، إذ أن الإفطار مضمر في الآية، وعليه إجماع أهل التفسير، وتقديره:
فمن كان منكم مريضًا أو على سفر (فأفطر) فعدة من أيام أخر. واستدلوا:
ثانيًا: وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ, أُولَئِكَ اَلْعُصَاةُ) .
بأن هذا الاستدلال واقع في غير محله، إذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في حق من شق عليه الصوم، ولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل.
ثالثًا: وأما حديث جابر (ليس من البر الصيام في السفر) فالجواب عنه: أنه خرج على سبب، فيقتصر عليه، وعلى من كان في مثل حاله، وإلى هذا جنح البخاري حيث ترجم [باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر] .
قال ابن دقيق العيد: أخذ من هذا: أنه كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات ويكون قوله (ليس من البر الصيام في السفر) منزلًا على مثل هذه الحالة.
• اختلف الجمهور القائلون بجواز الصوم في السفر أيهما أفضل الصوم أم الفطر؟ اذكر الخلاف؟
القول الأول: الفطر أفضل.
وهو قول أحمد وإسحاق.
أ-عملًا بالرخصة، ففي الحديث (إن الله يحب أن تؤتى رخصه) .رواه ابن خزيمة.
ب-ولحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) متفق عليه.
ج-ولحديث الباب (هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) .
القول الثاني: الصوم أفضل لمن قوي عليه من غير مشقة.
ونسبه ابن حجر إلى الجمهور. واستدلوا:
أ- لحديث أبي الدرداء قال (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة) . متفق عليه
ب-لأنه فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ج-أسرع في إبراء الذمة.
د-أسهل على المكلف.
هـ-يدرك الزمن الفاضل وهو رمضان.
القول الثالث: هو مخير مطلقًا.
القول الرابع: أفضلهما أيسرهما، واختاره ابن المنذر.
لقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) .
والراجح قول الجمهور.
لكن إذا كان هناك مشقة محتملة فالأفضل الفطر.
لحديث جَابِر قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ, فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: (عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ) .
وإذا كان الصوم يشق عليه مشقة غير محتملة فهنا يجب الفطر.
لقوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) .
وأما إذا كان لا يشق عليه فالأفضل الصوم كما سبق من مذهب الجمهور.
الخلاصة: حالات صوم المسافر (3) وهي كما يلي:
الحالة الأولى: إذا كان يشق عليه مشقة محتملة فالأفضل الفطر. (يكره صومه) .