• هل يجب على من رأى من يأكل ويشرب في نهار رمضان أن يذكره أم لا؟ قولان للعلماء:
القول الأول: أنه يجب تذكيره.
واختار هذا القول الشيخ ابن باز وابن عثيمين.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) . رواه مسلم
القول الثاني: أنه لا يجب تذكيره.
لأنك تعلم علم اليقين أنه أكل أو شرب نسيانًا ولم يرتكب حينئذٍ منكرًا، وإنما أطعمه الله وسقاه.
والأول أرجح.
• ما حكم من جامع في نهار رمضان ناسيًا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يفسد صومه.
وهذا مذهب الحنفية والشافعية.
قال النووي: وأما المجامع ناسيًا فلا يفطر ولا كفارة عليه، هذا هو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، ودليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه.
واختار هذا القول ابن تيمية.
أ- لرواية (من أفطر في رمضان ناسيًا ... ) لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في حديث الباب لكونهما الأغلب وقوعًا.
قال ابن دقيق العيد: تعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب، لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما، وذكر الغالب لا يقتضي عمومًا.
ب-ولعموم قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .
ج - ولقوله (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) .
د- قال النووي: ودليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه.
القول الثاني: أن عليه القضاء والكفارة.
وهو قول الحنابلة.
أ- لحديث المجامع في نهار رمضان - وسيأتي الحديث إن شاء الله - حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل منه، هل كان عن عمد أو نسيان، وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول.
والراجح القول الأول.
والجواب عن دليل القول الثاني:
أن المجامع الذي جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان متعمدًا، ويدل لذلك الروايات، فقد جاء في بعضها (هلكت) وفي بعضها (احترقت) .
قال ابن حجر: فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
فائدة: قال ابن حجر: ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: (أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، قال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام) .
671 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ, وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ) . رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ
وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ.
وَقَوَّاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.
(مَنْ ذَرَعَهُ) أي: غلبه.
• ما صحة حديث الباب؟
هذا الحديث اختلف فيه العلماء:
أنكره أحمد، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء، وضعفه البخاري في صحيحه بما رواه معلقًا بسند صحيح عن أبي هريرة موقوفًا أنه قال: (من قاء فلا فطر عليه وإنما يخرج ولا يولج) .
وصحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وصححه الألباني.
• ما هو القيء؟
التقيؤ: هو خروج الطعام ونحوه من الجوف إلى ظاهر البدن، قال في لسان العرب: هو استِخْراجُ ما في الجَوْفِ عامدًا.
• ما معنى (وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاء) ؟
أي: استدعى القيء وطلب خروجه تعمدًا.
واستدعاء القيء له طرق: النظر، والشم، والعصر، والجذب، وربما نقول السمع ـ أيضًا.
أما النظر: فكأن ينظر الإنسان إلى شيءٍ كريهٍ فتتقزز نفسه ثم يقيء.
وأما الشم: فكأن يشم رائحة كريهة فيقيء.
وأما العصر: فكأن يعصر بطنه عصرًا شديدًا إلى فوق ثم يقيء.
وأما الجذب: بأن يدخل أصبعه في فمه حتى يصل إلى أقصى حلقه ثم يقيء. (الشرح الممتع) .
• ما حكم القيء عمدًا في نهار رمضان.
استدل بالحديث من قال إن القيء عمدًا يفسد الصوم وعليه القضاء إذا كان الصوم واجبًا.
وقد حكاه ابن المنذر بالإجماع.
وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع فيه القيء باختياره. (نقله الشوكاني عنهم) .
واستدلوا:
أ-أن الحديث لا يصح، ولم يثبت دليل أن القيء مفطر، ولو كان مفطرًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا.
ب-واستدلوا بحديث (ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام) . وهو حديث ضعيف رواه الترمذي وغيره
• هل هناك فرق بين القيء القليل والكثير؟
لا فرق في القيء بين القليل والكثير على الصحيح، فلو تعمد القيء، وخرج شيء قليل أفطر، قال في الفروع: وإن استقاء فقاء أي شيء كان أفطر.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟