الصفحة 15 من 51

666 -وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: أَفْطَرَ اَلْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ, وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ, وَابْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ

667 -وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ (أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ اَلْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ; أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ, فَمَرَّ بِهِ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"أَفْطَرَ هَذَانِ", ثُمَّ رَخَّصَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ فِي اَلْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ, وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ - رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَقَوَّاهُ.

(اِحْتَجَمَ) أي: طلب من يحجمه، والحجامة: إخراج الدم من البدن بطرق معرفة.

• ما صحة حديث الباب؟

قال العقيلي في الضعفاء: أصح الأحاديث في هذا الباب حديث شداد بن أوس.

وقال أيضًا: حديث شداد بن أوس صحيح في هذا الباب.

وقال إسحق بن راهويه: (هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة) ذكره الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن الكبرى.

ونقل في الفتح تصحيحه عن أحمد وابن خزيمة، وصححه ابن حبان أيضًا.

وقال النووي في المجموع: إسناده صحيح.

قال شيخ الإسلام: الأحاديث الواردة كثيرة قد بينها الأئمة الحفاظ.

وقال في المغني: حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر نفسًا.

وقال ابن كثير: فأما حديث (افطر الحاجم والمحجوم) فقد رواه جماعة من الصحابة نحو بضعة عشر صحابيًا من طرق متعددة يشدُّ بعضها بعضًا، بل هي مفيدةٌ للقطع عند جماعةٍ من المحدِّثين ومتواترة عند آخرين، وإن كان قد تكلم في بعض تلك الطرق.

• هل الحجامة تفطر الصائم أم لا؟

اختلف العلماء هل الحجامة تفطر أم لا؟

القول الأول: أنها تفطر.

وهو قول علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وابن حبان [ذكر ذلك في الفتح] .

وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث.

أ- لحديث الباب (أفطر الحاجم والمحجوم) .

ب- أن أحاديث الفطر بالحجامة للصائم أشهر وأكثر وأقوى من الترخيص بها.

ج-أن أحاديث الفطر بالحجامة قولية وحديث احتجام النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل والقول مقدم على الفعل.

القول الثاني: أنها لا تفطر.

وهو مذهب الجمهور.

أ-لحديث ابن عباس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) . رواه البخاري

ب-ما رواه أبو داود بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه) قال الحافظ: إسناده صحيح.

ج-وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال (رخص للصائم بالحجامة والقبلة) رواه ابن خزيمة، وسنده صحيح إلى أبي سعيد وله حكم الرفع.

• بماذا أجاب هؤلاء عن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) ؟

أجابوا:

أ- أنه منسوخ.

قال ابن حجر في الفتح: (قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث(أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق ذلك الشافعي.

وقال ابن حزم: صح حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) ، بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد (رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة للصائم) وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا.

ب- لأنهما كانا يغتابان.

لما أخرجه الطحاوي والدارمي عن ثوبان أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال (أفطر الحاجم والمحجوم) لأنهما كانا يغتابان.

ورد هذا: بأن في إسناده يزيد ابن معاوية وهو متروك، وحكم ابن المديني بأنه حديث باطل.

ج-وأجاب بعضهم بأن المراد (أفطر الحاجم والمحجوم) سيفطران باعتبار ما يؤول إليه الأمر.

قال الحافظ: ولا يخفى تكلف هذا التأويل.

وقال البغوي: معنى (أفطر الحاجم والمحجوم) أي تعرضا للإفطار.

قال الشوكاني: وهذا أيضًا جواب متكلف.

ومن أحسن ما يستدل به على أن الحجامة لا تفطر: حديث ابن عباس السابق.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت