(وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ) قال النووي: أكثر الروايات بكسر الهمزة مع إسكان الراء، ومعناه: عُضوه الذي يستمتع به، أي: الفرج، ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء، ومعناه: حاجته، وهي شهوة الجماع.
• جاء في رواية (كان يقبل وهو صائم، ثم تضحك) ما سبب ضحكها؟
يحتمل ضحكها من التعجب ممن خالف في هذا.
وقيل: تعجب من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحي من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك.
وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك.
أو تنبيهًا على أنها صاحبة القصة لتكون أبلغ في الثقة بها.
أو سرورًا بمكانها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبمنزلتها منه ومحبته لها.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: جواز تقبيل الرجل زوجته وهو صائم في رمضان.
وقد سئلت عائشة عما يحل للصائم من امرأته؟ فقالت: (اتق الفرج) . رواه الطحاوي وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح
وهو دليل على أن الصائم لا يمتنع عن زوجته إلا ما يمتنع منها وهي حائض.
وقد اختلف العلماء في القبلة للصائم:
فكرهها قوم.
وهو المشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة لمباشرته.
ونقل عن قوم تحريمها.
لقوله تعالى (فالآن باشروهن) فمنع المباشرة في هذه الآية نهارًا.
والجواب عن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا، فدل ذلك على أن المباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها.
وفرق قوم بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب دون الشيخ.
لحديث عبد الله بن عمرو قال: (كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاءه شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الشيخ يملك نفسه) . رواه أبو داود
وهذا الحديث ضعفه الحافظ ابن حجر وابن القيم، وقال: لا يصح التفريق بين الشاب والشيخ، ولم يجيء من وجه يثبت.
والصحيح أن القبلة لمن تحرك شهوته لكنه يأمن فساد الصوم ليست مكروهة، لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
لكن إذا كانت القبلة تلذذًا ويخشى فساد الصوم بحيث لا يأمن نفسه من الإنزال، فتحرم، لأنه يعرض صومه للفساد.
وقال ابن قدامة في المغني: القبلة لا تخلو من أمور:
قال: لا نعلم فيه خلافًا، وذكر حديث الباب.
• هل المذي إذا خرج من الصائم بسبب تقبيل أو لمس يفسد الصيام؟
اختلف العلماء في المذي هل يفطر إذا خرج من الصائم أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يفطر بذلك. (إذا كان نزوله بسبب المباشرة كاللمس والتقبيل وما أشبه ذلك) .
وهذا قول المالكية والحنابلة.
قالوا: إن المذي خارج تخلله الشهوة، خرج بالمباشرة، فأفسد الصوم كالمني. (المغني) .
القول الثاني: عدم الفطر به.
وهذا قول الحنفية، والشافعية، واختيار ابن تيمية.
أ قالوا: بأنه خارج لا يوجب الغسل، فأشبه البول.
ب أنه لم يوجد الجماع لا صورة ولا معنى.
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: بعد أن ذكر مذهب الحنابلة في المسألة: ولا دليل له صحيح، لأن المذي دون المني لا بالنسبة للشهوة ولا بالنسبة لانحلال البدن، فلا يمكن أن يلحق به.
والصواب: أنه إذا باشر فأمذى، أو استمنى فأمذى أنه لا يفسد صومه، وأن صومه صحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والحجة فيه عدم الحجة (أي عدم الحجة على أن نزول المذي مفسد للصيام) ، لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل. (الشرح الممتع) .
ومعنى: (استمنى فأمذى) أنه حاول إنزال المني ولكنه لم يُنزل وإنما أنزل مذيًا.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: خروج المذي لا يبطل الصوم في أصح قولي العلماء؛ سواء كان ذلك بسبب تقبيل الزوجة، أو مشاهدة بعض الأفلام، أو غير ذلك مما يثير الشهوة.
• ما الحكم إذا كرر النظر فأمنى، هل يفسد صومه أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه يفسد صومه.
وهذا مذهب مالك وأحمد.
القول الثاني: أنه لا يفسد صومه.
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر.
قالوا: لأنه يشبه التفكير.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
665 -وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ, وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.