الصفحة 13 من 51

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أنهم ليس كهيئتهم في الوصال، فإنهم إذا واصلوا تضرروا بذلك، وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا واصل لا يتضرر بالوصال، فلوا كان يأكل ويشرب لكان الجواب: وأنا أيضًا لا أواصل، بل آكل وأشرب، كما تأكلون وتشربون فلما قررهم: إنك تواصل، ولم ينكر عليهم، دلّ على أنه كان مواصلًا وأنه لم يكن أكلًا وشرابًا يفطر الصائم.

الثالث: أنه لو كان أكلًا وشرابًا يفطر الصائم لم يصح الجواب بالفارق بينهم وبينه، فإنه حينئذٍ - صلى الله عليه وسلم - هو وهم مشتركون في عدم الوصال، فكيف يصح الجواب بقوله: لست كهيئتكم.

وقيل: يجعل الله فيه قوة الطاعم الشارب.

ونسبه ابن حجر للجمهور.

وقيل: أن المراد ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح.

ورجح هذا القول ابن القيم، وقال: وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان، ومن له أدنى تجربة وشوق، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه، والرضى عنه.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

663 -وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ, وَالْجَهْلَ, فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ, وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ.

(مَنْ لَمْ يَدَعْ) لم يترك.

(قَوْلَ اَلزُّورِ) الكذب.

(وَالْجَهْلَ) السفه.

• ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه) ؟

قال ابن حجر: فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة.

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد: أن المقصود من شرعية الصيام تقوى الله، وتهذيب النفوس والأخلاق.

كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

فبين الله تعالى أن الحكمة من الصيام تقوى الله، وهي فعل الأوامر وترك النواهي.

ولهذا قال ابن القيم: ففي الحديث الصحيح (من لم يدع قول الزور. . .) وفي الحديث (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم.

• فعل المحرمات والمنكرات في الصيام هل تبطله؟

لا، لا تبطل الصيام، وإنما تنقص ثواب الصوم، ومثلها الغيبة والنميمة وغيرها.

قال ابن حجر: وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا.

أ- لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (فلا يرفث ولا يجهل) .

ب- ولحديث الباب.

وجمهور العلماء على أنها لا تفطر الصائم.

• ما الفوائد من ترك الشهوات من الأكل والشرب والمنكح في رمضان؟

في التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:

منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشَر والبطر والغفلة.

ومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتُعميه.

ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء.

ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان. (ابن رجب) .

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

664 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: - فِي رَمَضَانَ -.

(وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ) المباشرة: التقاء البشرتين، ويستعمل في الجماع سواء أولج أو لم يولج، وليس الجماع مرادًا هنا، وإنما المراد: الجماع فيما دون الفرج من تقبيل ولمس وضم وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت