""""""صفحة رقم 50""""""
فقال إبراهيم: فوالله لقد ظننت أن الحيطان والأبواب ، وكل من في البيت يجييبه ويغني معه ، وبقيت مبهوتا لا أستطيع الكلام ولا الحركة ، لما خلالط قلبي: ثم غنى: ألا يا حمامات اللوى . . . الأبيات فكاد يذهب عقلي طربا ، ثم قال: يا إبراهيم خذ هذا الغناء وانح نحوه في غنائك ، وعلمه جواريك . فسألته أن يعيد ما غناه ، فقال: لم تحتج إلة شيء من ذلك . ثم غاب من بين عيني ، فارتعت وقمت إلى السيف فجردته ، ثم غدوت نحو الأبواب ، وقلت للجواري: أي شيء سمعتن ؟ فقلن سمعنا أحسن غناء . فخرجت متحيرا إلى باب الدار فوجدته مغلقا ، فسألت البواب عن الشيخ فقال: أي شيخ ؟ والله ما دخل إليك اليوم أحد من الناس . فرجعت لأتأمل أمري ، فإذا به قد هتف من بعض جوانب الدار . فقال: لا بأس عليك أبا إسحاق ، أنا إبليس ، وقد اخترت منادمتك في هذا اليوم فلا ترع .
فركبت على الفور إلى الرشيد ، وأتحفته بهذه الطرفة . فقال: ويحك اعتبر الأصوات التي أخذتها العود ، فإذا هي راسخة في صدري ، فطرب الرشيد ، وأمري لي بصلة . وقال: ليته أمتعنا يوما واحدا كما أمتعك .
قال أبو الفرج الأصبهاني: هكذا حدثنا ابن أبي الأزهر وما أدري ما أقول فيه ؟