""""""صفحة رقم 49""""""
يوم السبت بمنزلي وتقدمت لإصلاح طعامي وشرابي ، وأمرت بوابي بإغلاق الباب وأن لا يأذن لأحد من الناس ، فبينما أنا في مجلسي ، والحرم قد حففن بي إذا أنا بشيخ عليه هيبة وجمال وعلى رأسه قلنسوة وبيده عكازة مفعمة بالفضة وروائح الطيب تفوح منه فداخلني لدخوله علي مع ما قدمت من الوصية غيظ عظيم ، وهممت بطرد بوابي ومن يحجبني لأجله ، فسلم علّي أحسن سلام فرددت عليه وأمرته بالجلوس فجلس وأخذ في حديث الناس وأيام العرب وإشعارها حتى سكن ما بي فظننت أن غلماني قصدوا مسرتي بإدخاله علي لظرفه وأدبه فقلت له هل في الطعام فقال لا حاجة لي به فقلت هل لك في الشراب فقال ذاك إليك قال فشربت رطلا وسقيته مثله فقال يا أبا إسحق هل لك في أن تغني ونسمع منك ما فقت به على العام والخاص ، قال فغاظني منه ذلك ثم سهلت الأمر على نفسي ، أخذت العود وضربت وغنيت فقال: أحسنت يا إبراهيم فازددت غيظا وقلت ما رضي بما فعله حتى سماني باسمي ولم يحسن مخاطبتي ، ثم قال: هل لك في أن تزيدنا ونكافئك فقال فتذممت وأخذت العود فغنيت وتحفظت وقمت بما غنيته قياما تاما فطرب وقال أحسنت يا سيدي ثم قال أتأذن لعبدك في الغناء فقلت شانك . واستضعفت عقله كيف سولت له نفسه أن يغني بحضرتي بعد ما سمعه مني فأخذ العود وجسه فوالله لقد خلته ينطق بلسان عربي ، واندفع يغني:
ولي كبد مقروحة من يبيعني . . . . بها كبدا ليست بذات قروح
أباها علي الناس لا يشترونها ذا علة بصحيح