كنت أرى أقوامًا أعرفهم ويعرفهم المجتمع مولعون بالقات يرتادون الأماكن التي يشتبه فيها أنها تبيعه فإذا رأوا أحدًا ممن يستحون منهم أسدل أحدهم غترته على وجهه ظانا أنه يخفى على الناس ، ولا يهمه أن يخفى على الناس ويبارز الله بالمعصية فكنت أرى أحدهم فأرحمه وآسف لهذا الصنيع فجرى على لساني هذا البيت:
مساكين أسرى القات رق نفوسهم لنوع من الأشجار رتع البهائم
ثم أكملت عليه عدة أبيات فصارت قصيدة في وصف حالهم تبلغ 28 بيتًا أسئل الله أن يتقبلها في صالح عملي وهذه هي:
مساكين أسرى القات رق نفوسهم
يظلون مشدودين في جل يومهم
فإن حصلت كانت هي الذخر والمنى
فيضرب أطفالًا ويشتم زوجة
وشيطان يمسي به الليل لاعبًا
متى حصلوا تخزينة طاب عيشهم
فحينًا تجي من بائع القات رشوة
وإن كان ذاكم تاجرًا فليكن أتى
وإن كان هذا عاطلًا باع ماله
أليس سؤال المرء عن كسب ماله
فيطرحها في الثوب علفًا أمامه
ويمضغها ظهرًا وعصرًا ومغربًا
ولم يك في هذا مبال بدينه
فإن قيل يا هذا اتق الله وادكر
تولى بركن قائلًا أنني أنا
متى ما بذلت القات صليت كلها
فقلنا له وقت الصلاة محدد
وربي رحيم للمنيبين أنه
وفي القات تخدير لمن كان أكلا
تراه عظيم شدقه من مضيغه
ويبدو أن قد حاز إقدام خالد
فينعم في تفكيره بعض ليلة
ويأتي عليه الصبح وهو مجدل
ولو يعلم المحروم ماذا أضاعه
لكان جديرًا أن يعض أناملًا
فيصبح كسلانًا ومطموس معدة
فتلك صفات القات في وصف أهله
وصلى إله العالمين مسلما
لنوع من الأشجار رتع البهائم
بملفوفه خضر كسوق الحمائم
وإن فقدت باتوا بشر العظائم
وجيرانه يرمي بشتى الجرائم
يؤرقه إن نام يبلى بحاطم
بحل أتتهم أم بقبح المآثم
وأخرى تجئ من بعض أهل الجرائم
بذلك من ربح وفير المغانم
وجوع أطفاله له كالبراعم
وتصريفه قد جاء عن خير حاكم
كما يعطف النبطى ربى السوائم
ووقت عشاء موغلًا في العتائم
ولا عابى فيما أتى من محارم
فترك صلاة صنو كفر الأشائم