وإن من إضراره الاقتصادية إنفاق المال فيه وليس المال الذي ينفق فيه بقليل بل أن الذي ينفق فيه في اليوم الواحد لا يقل عن عشرة ملايين وذلك أنا لو قدرنا أن أكله في مقاطعة جيزان التي هي ما بين الحدود اليمنية جنوبًا إلى الشقيق شمالًاَ ومن البحر الأحمر إلى الحدود شرقًا مئة ألف شخص ثم أنا لو قدرنا أن معظمهم يشتري في اليوم ما بين مائة إلى مائة وخمسين وأدناهم في خمسين ثم ضربنا المتوسط وهو المائة في مائة ألف لحصل لنا عشرة ملايين ريال في اليوم الواحد وإذا ضربنا العشرة ملايين في أيام السنة القمرية التي هي 354 يومًا لحصل لنا 3540000000 وهذا مبلغ يمون دولة بكاملها فلو كان هذا المبلغ في جمعية بر يزوج منها العزاب ويبني مساكن للفقراء وينفق منها على الأرامل والمعوقين واليتامى لكان في ذلك نفع كبير وعظيم ولكن من الذي يسخو بهذه الكمية والشيطان بالمرصاد ومن أضراره الاقتصادية أن الأمة الإسلامية تخسر كل يوم ثمان ساعات من كل شخص يأكل القات فلو ضربنا 8 في 100.000 شخص لحصل لنا ثمان مئة ألف ساعة فهذه الساعات تذهب كل يوم سدى نخسرها في لا شيء فأين العقول التي تعي هذا وتعلم أنها مسئولة عن هذه الساعات أمام الله الذي لا تخفى عليه خافية وقد ثبت عن نبي الهدى صلى الله عليه عليه وسلم أنه قال"لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه"والعمر هو الساعات والدقائق والأيام والليالي والأشهر والسنوات التي يبقاها العبد على هذه الدنيا مكلفا عاقلًا يعي ما ينفعه فيأتيه وما يضره فيتقيه فإن صرفها في خير نفع وانتفع وإن صرفها في شر خاب وخسر وندم حين لا ينفع الندم فالسؤال لابد حاصل عن العمر الذي أتلفته والمال الذي أنفقته والعلم الذي علمته ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد .