بالنهي تأكيدا لحكم تحريمه, وحظرا لسائر أجزائه, وقال القرطبي: خص الله تعالي ذكر اللحم من الخنزير, ليدل علي تحريم عينه, وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها, إذ الشحم مع اللحم يصدق
عليه اسم اللحم, فيدخل الشحم في اسم اللحم [1] .
ثانيا: السنة النبوية المطهرة:
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم عليه السلام حكما مقسطا, فيكسر الصليب, ويقتل الخنزير, ويضع الجزية, ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" [2] .
وجه الدلالة منه:
أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بما سيكون من أمر أمته, من نزول عيسي عليه السلام, وقتله الخنزير, وأنه ينزل بحكم الإسلام ويحكم به, وقد صوب رسول الله صلي الله عليه وسلم قتله الخنزير, مع نهيه عن إضاعة المال [3] , فلو كانت الذكاة تعمل في شيء من الخنزير, لما قتله فيضيع, فصح بهذا حرمة تناول جميع أجزائه, ومنه الشحم.
ثالثا: الإجماع:
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 2/ 7 , القرطبى: الجامع لأحكام القرآن2/ 222, الجصاص: أحكام القرآن1/ 124.
(2) أخرجه الشيخان في صحيحيهما (صحيح البخارى2/ 27 , صحيح مسلم 1/ 76)
(3) فقد روى عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال"أخرجه البخارى في صحيحه 4/ 125.