قال الله سبحانه:"قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما علي طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به" [1] .
وجه الدلالة من الآية:
الرجس: هو القذر والنجس, والضمير في"فإنه"يعود إلي أقرب مذكور إليه, وهو المضاف إليه"الخنزير",كما قال ابن الهمام والبابرتي وابن حزم, أو المضاف"اللحم"كما قال ابن كثير, وعلي كلا التأويلين تكون أجزاء الخنزير نجسة, وفقا لما بينوا, إذ قال ابن الهمام والبابرتي: إن الهاء في قوله تعالي:"فإنه رجس", عائدة إلي الخنزير, لقربه وإن كان مضافا إليه, إلا أن الضمير صالح لعوده إليه, كما هو صالح لعوده إلي المضاف, وهو اللحم , وإذا جاز عود الضمير إلي كل من المتضايفين في اللغة- والموضع موضع احتياط - فرجوعه إلي المضاف إليه فيما نحن فيه أولي, لكونه أشمل للأجزاء وأحوط في العمل [2] , وقال ابن حزم: إن الضمير في لغة العرب يرجع إلي أقرب مذكور إليه, فصح بالقرآن أن الخنزير بعينه رجس, فهو كله رجس, وبعض الرجس رجس [3] , فدلت الآية الكريمة وفقا لما تأولها به العلماء, علي أن أجزاء الخنزير نجسة.
(1) من الآية 145 من سورة الأنعام
(2) فتح القدير والعناية على الهداية 1/ 65.
(3) المحلى 7/ 390.