فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 25

المظهر الثاني: التهاون في فعل الطاعات، ما كان منها فرضًا، أو نفلًا، يسيرًا كالأذكار، أو غير ذلك، كالحج، والصلاة، والصيام، فإذا رأى الإنسان نفسه متثاقلًا في أداء العبادات، متكاسلًا في النهوض إليها، كارهًا لأدائها، يشعر كأنها أمثال الجبال على كاهله، فليعلم أن داء الفتور قد دب في أوصاله، وسرى في دمه، يقول تعالى ذامًا هذا الصنف من المصابين بهزال الإيمان وضعفه: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} ، ويقول تعالى: وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ

كَارِهُونَ.

المظهر الثالث: بغض الصالحين الممتثلين للسنة، الحريصين على إقامة شعائر الدين في أنفسهم، وأهليهم، ووسطهم، فإذا ما رأيت العبد يجتنب مجالس الخير، ويأنس بأحاديث اللغو والتفاهة، فاعلم أنه يعيش صراعًا مع نفسه، فإنها تنازعه الثبات على الحق، وتدعوه إلى الإهمال فيه، والفتور في القيام به.

يقول الفاروق - رضي الله عنه: (جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة) .

ويقول أبو الدرداء - رضي الله عنه: (لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم) [1] .

المظهر الرابع: موت المشاعر الدينية، وعدم الغضب من أجل الله تعالى؛ فإن المرء يمر في يومه وليلته بفتن كثيرة، وامتحانات متتالية، على رأسها هذه المنكرات التي تموج بالناس حتى تكاد تغرقهم، وما تواجه به تعاليم الإسلام من السخرية والاستهزاء، وما تتعرض له بعض شعوب المسلمين من حروب الإبادة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، وما يشاهده المسلم اليوم من سقوط أكثر المسلمين في شباك الغرب والشرق.

فعزاؤنا كل العزاء في كل من لا يشعر بهذا البلاء، ولا يحاول المشاركة في دفعه أو رفعه، ولو كان بلسانه أو بقلبه، حتى غدا قلبه كأي قطعة لحم ميتة، لا نبض فيها ولا حراك.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ؛ عَلَى

(1) رواه أبو نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت