فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 25

مظاهر الفتور

إن سؤالًا تتحدث به قلوبنا، وإن لم تنطق به ألسنتنا، وهو: كيف أعرف أنني مصاب بداء الفتور، ما أعراضه، وأشكاله التي يظهر بها في عبادتي، وفي حياتي؟

أخي الكريم: إن ثمة مظاهر كثيرة لهذا الداء، تشير لك بثلمة في إيمانك تحتاج إلى ترميم، واهتزاز في علاقتك بربك تحتاج إلى تثبيت، أذكر لك طرفًا منها، فارع سمعك لذكرها، ولنتحسس وجودها أو عدمها في نفوسنا:

المظهر الأول: قسوة القلب، ذلك السياج المانع للقلب من الخشوع لله تعالى، الحابس لدمع العين من خشيته، الحائل دون قشعريرة الجلد وليونته ذلًا لله تعالى، فلا يعرف القلب بعد هذا معروفًا، ولا ينكر منكرًا، قد جفّت ينابيع الحب فيه، وأقفرت رياض الرحمة لديه، واصفرت خضرة المشاعر في فؤاده، فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ

مُبِينٍ.

وتستمر القسوة بالقلب حتى تصل إلى درجة تتضاءل أمامها صلابة الأحجار والصخور، {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .

وشتان بين من كان هذا حال قلوبهم، وبين من تنتفض أجسادهم كالعصافير المبللة بالمطر رهبة من الله تعالى، حتى خلّد الله ذكرهم ووصفهم في كتابه العزيز فقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .

ولا ريب أن ذكر الموت والاستعداد للآخرة وتمني حسن الخاتمة علاج لكل من قسا قلبه بالمعصية، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة) [1] .

(1) رواه الحاكم وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت