فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 25

السبب الثاني عشر: التعلق في الالتزام بالدين بالأحياء من الصالحين، وإنه السوس الذي ينخر في دين الإنسان من حيث لا يشعر، فكم يفرح المرء بهدايته، غير أنه لم يهتد إلا لأجل إعجابه بشخصية فلان، أو استحسانه صوته أو صورته، حتى يصل الأمر بأن يتبعه في كل شيء، ويقلده في كل أمر، فإذا ما أصيب قدوته بالفتور، لحقه فيه دون تردد، ولو انتكس، انقلب كما انقلب على عقبيه، وإنه لا يضر الله شيئا.

إنه يجب أن نقتدي في سائر عباداتنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبسلفه الأخيار، لا نرتضي بهم بدلا، وليكن ذلك نبراسنا في دعوتنا الناس إلى منابر الهداية المضيئة، فإن الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة.

يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (من كان منكم مستنًا، فليستن بمن مات، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا على الهدي المستقيم) [1] .

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح

السبب الثالث عشر: الانشغال بالعلوم العلمية البحتة، والانفتاح على شتى وسائل تحصيلها، من دون تفريق بين ما حلّ منها وما حرم، كالتعذر في تعلم اللغة الإنجليزية برؤية الأفلام الأجنبية، أو الاطلاع على مواقع منحلة في شبكة الانترنت، أو السفر إلى الخارج من غير أخذ الأهبة الدينية التي يجب أن يتسلح المسلم بها قبل ذهابه إلى هناك، أو السكن مع إحدى الأسر الكافرة، والاختلاط بهم؛ بحجة إجادة التعلم والاضطرار إليه.

فكم فجع الإنسان في دينه، حينما رأى نفسه تنحدر من سبيل التعليم إلى سبيل الغواية والانحلال، وما ذاك إلا بسبب نظرة محرمة، وإنها لتقع في قلبه كالسهم المسموم، الذي يردي قلبه بعد الحياة ميتًا، وبعد الهداية ضالًا، فليحكّم الإنسان الشرع في أفعاله وتصرفاته، ولا يكن مفتيًا لذاته، حاكمًا بهواه، {وما كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} .

(1) رواه أبو نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت