فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

الانقطاع، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا) [1] .

ويدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال:

(ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر، فليقعد) [2] .

ويتوعد النبي - صلى الله عليه وسلم - المتنطعين في الدين، المشددين على أنفسهم في العبادة بما لا يطيقون بالهلاك، فقال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا [3] .

واستمع إلى قصة عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في طلبه الزيادة في العبادة بما لا يطيق، كيف انتهت قصته بتمني الاعتدال والتوسط الذي أرشده إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهما: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَاللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ؛ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، [قال عبد الله بن عمرو عن نفسه] : فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام؟ قَالَ نِصْفَ الدَّهْرِ، فَكَانَ عَبْدُاللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [4] .

وفي حديث آخر يحذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - من الانقطاع عن قيام الليل، فيقول فيه: (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل) [5] .

(1) رواه البخاري.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه البخاري.

(5) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت