ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - واصفًا تعلق الإنسان بالدنيا وطول الأمل فيها: (لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الْأَمَلِ) [1] .
المرء يرغب في الحيا ... ة وطول عيش قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى ... بعد حلو العيش مرّه
وتسوءه الأيام حتى ... ما يرى شيئًا يسرّه
(قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ) [2] .
أخي الحبيب: قل بربك، أي عمل سوف ينجزه المؤمن إذا كان طول الأمل يحيط بفكره، ويملأ عليه حياته، كلما سمع نداء الجد، قال: غدًا، كلما سمع صوت العمل، قال: سوف وسوف، من هنا تصاب الهمة بالتقاعس، وتنتهي إلى الكسل والخمول.
قال الحسن البصري: (( تؤمّل أن تعمّر عمر نوح، وأمر الله يطرق كل ليلة ) ).
يؤمّلُ دنيا لتبقى له ... فوافى المنية قبل الأمل
حثيثًا يروّي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل
السبب السادس: من أسباب الفتور: تحميل الإنسان نفسه في عبادته ما لا يحتمل عادة، فإنه وإن استمر على فعل الطاعة مع ثقلها عليه، إلا أنه سيصيبه الفتور بعد ذلك؛ لمخالفته المنهج النبوي الكريم، وهو أن المؤمن ينبغي أن يأخذ من الأعمال ما يطيق، حتى لا يصاب بالملل والسآمة، فيعود هذا على ترك العمل نهائيًا.
وقد أرشد الله تعالى إلى ذلك فقال: {اتقوا الله ما استطعتم} .
وعلم عباده ذلك الدعاء الكريم فقال: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} .
وهاهو نبي الأمة - صلى الله عليه وسلم - يرسم الطريق المستقيم في العمل بالعبادة، وهو التوسط فيها، فلا إفراط ولا تفريط، حتى يبقى المسلم على صلة دائمة لا تعرف الفتور، وطريقة مستمرة لا تعرف
(1) رواه البخاري.
(2) ذكره البخاري في صحيحه.