فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 25

أيها المسلمون: بمحبة الله، والخوف من عذابه، والرجاء في ثوابه، نجا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لو نادى مناد من السماء: أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد: أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلًا واحدًا، لرجوت أن أكون هو) [1] .

ولما قرأ الفاروق - رضي الله عنه - سورة الطور فبلغ قوله تعالى {إن عذاب ربك لواقع} بكى واشتد بكاؤه حتى مرض فعادوه، بل حتى شق البكاء في وجهه خطين أسودين، وكان يقال له: (مصّر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، فيقول: وددت أن أنجو لا أجر ولا وزر!) .

ولما وقف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على القبر فبلّ البكاء لحيته قال: (لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!) .

فلنضع الثواب أمام أعيننا؛ لننهض إلى العبادة ونجد فيها، ولنضع العقاب نصب أعيننا؛ لنصون أنفسنا من الوقوع في المعاصي.

السبب الرابع: الانبهار بالدنيا وزينتها، والاغترار بنعمها الزائلة، وإن للدنيا من الفتنة العظيمة ما يتغيّر به حال العباد من الثبات إلى الفتور، ومن القوة إلى الضعف، من هنا حذّر خالقها سبحانه من الاغترار بها فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} .

إنه لابد أن نعلم أن أيام الدنيا كأحلام نوم، أو كظل زائل، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا،، وإن سرّت يومًا أو أيامًا ساءت أشهرًا وأعوامًا، وإن متعت قليلًا منعت طويلًا، وما حصّلت للعبد فيها سرورًا، إلا خبّأت له أضعاف ذلك شرورًا.

إنما الدنيا فناء ... ليس في الدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيت ... نسجته العنكبوت

يقول الحسن البصري: والذي نفسي بيده، لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.

(1) رواه أبو نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت