فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ

أَعْيُنٍ) [1] .

غير أن فئة منهم تباطئوا الثواب، أو غفلوا عنه، فماتت أحاسيس الرغبة فيه، وضعفت الهمة في طلبه.

السبب الثالث: استبعاد العقوبات الدنيوية، والاستهانة بالعذاب الأخروي، أو الشعور بأنه عذاب معنوي فحسب. وهذا السبب قسيم لسابقه، فإنما يسعد المؤمن بإيمانه على أمرين، الرجاء في ثواب الله، والخوف من عقابه، فإذا ما استبعد المسلم حلول النقمة عليه في الدنيا بسبب ذنب أصابه، أو خطيئة ارتكبها، تمادى في طريقها غير مبالٍ بنتائج هذا الفعل.

يقول بعض السلف: (( إنني أجد أثر المعصية في أهلي ودابتي ) ).

وإني لأعجب حقًا من عدد من الناس يعيشون في حياتهم ضيقًا ونكدا، وهمًا وغمًا، ونفرة واضطرابًا، وقد خلت بيوتهم من سماع القرآن وتلاوته، وجفت ألسنتهم من الذكر والدعاء، لا تعرف منازلهم النوافل، ولا يتراحمون بالتناصح، بل طلبوا السعادة في غير مظانها، ولهثوا خلف سراب التقليد، ففتروا عن الخير، وتباطئوا عن الخيرات، وسارعوا إلى الشهوات والملذات.

فأيُّ ثبات على الحق يبقى، وقد أمِنَ أولئك مع انحرافهم عن جادة الدين العقوبة التي حلت بغيرهم، فهل ينتظرون أن تحل بهم.

أما الغفلة عن عذاب الآخرة، أو الاستهانة به، فهو رأس الداء، وصميم البلاء، إن الواحد منا ليستمع من بعض هؤلاء مقولات تقشعر منها الأبدان، فمن قائل: إن هي إلا ساعات في النار، ثم نخرج منها، ومن قائل: إنما هو عذاب روحي ومعنوي ليس إلا، بل استمعت لبعضهم يقول: الموتة واحدة، ولا حساب ولا عقاب، وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا، ويحسبونه هينًا، وهو عند الله عظيم.

وإلا فأين هؤلاء من قول الله تعالى: إن الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا

حَكِيمًا.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت