فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 25

أسباب الفتور

المقصود بالأسباب هنا: هي تلك الطرق الموصلة إلى ضعف إيمان العبد بعد أن كان قويًا، وهي الوسائل التي كسرت صلابة بنيان الدين في قلبه حتى أردته هزيلًا واهنًا، تتلاعب به الشهوات، وتتقاذفه أمواجها، وتثقل عليه كل ما يتصل بدينه وعبادته.

السبب الأول: عدم تعهد العبد إيمانه من حينٍ لآخر، من حيث الزيادة أو النقص، فإن بدون مراجعة الإنسان نفسه مع حال إيمانه، تتكالب عليه أسباب الفتور من كل جانب، فتعمل معاولها الهدامة في بنيانه، ولذا فإنه يجب على المؤمن إذا رأى في إيمانه قصورًا، أو شعر بشيءٍ من مظاهر الفتور، أن يتزود من أسباب الإيمان، وينهل من معينه.

يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه: (من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم: أيزداد هو أم ينتقِص؟) .

وكان عمر - رضي الله عنه - يقول لأصحابه: (هلموا نزدد إيمانًا، فيذكرون الله - عز وجل -) .

وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول في دعائه: (اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها) .

وكان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول للرجل: (اجلس بنا نؤمن ساعة) .

وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه: (ثلاث من كُنَّ فيه فقد استكمل الإيمان: إنصافٌ من نفسه، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالَم) [1] .

السبب الثاني: الجهل بما أعده الله تعالى للمتقين من الجنان، أو تجاهله، أو نسيانه، أو عدم مذاكرته بين الحين والآخر، فإذا ما وقع الإنسان في شيء من هذا، فتر عن العبادة، وتكاسل عنها؛ لأنه فطر على التعلق بالشكر، وطلب الجائزة على المعروف، وقد هيأ الله ذلك لعباده إلى حدٍ لا تتصوره أذهانهم، ولا يخطر على بالهم، {هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} .

(1) ذكره البخاري في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت