ثانيًا: المدرسة العقلية الحديثة:
وضع بذور المدرسة العقلية الحديثة المدعو جمال الدين بن صفدر الحسيني الأفغاني، وتولى رعايتها وسقيها حتى أثمرت وأينعت الأستاذ محمد عبده. وقد اختلف في أصل ونسب جمال الدين الأفغاني، والدلائل تشير إلى أنه إيراني الأصل وليس بأفغاني كما سمى نفسه، فـ (صفدر) كلمة فارسية من ألقاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو ما زندراني من أجلاف الشيعة. [انظر: تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده: للسيد محمد رشيد رضا (1/ 90) ، وكذلك الإسلام والحضارة الغربية للدكتور محمد محمد حسين ص64] .
ثم هو ما سوني انضم إلى المحفل الماسوني الاسكتلندي بطلب منه ثم تركه وقدم طلبًا للعضوية في المحفل الماسوني الفرنسي!. [انظر: المدرسة العقلية الحديثة 1/ 100] ، ثم عين رئيسًا لجمعية الماسون العربية عام 1878م. [انظر: العصرانيون بين مزاعم التجديد .. ص36] . وإثبات انتسابه للمحافل الماسونية أمر مهم عند بيان نشأة هذه المدرسة.
ولما تسلّم محمد عبده زمام المدرسة العقلية الحديثة غيّر من سياسة مؤسسها الأول جمال الدين الأفغاني؛ حيث كان الأول سياسي الاتجاه، بينما محمد عبده يرى أن الإصلاح! يكون عن طريق التعليم، ولذا نشط في هذا الجانب كثيرًا وظهر له تلاميذ واتباع كان لهم أثر بارز في نشر أفكار ومعتقدات المدرسة العقلية الحديثة. ولن نسهب بأكثر من ذلك لأننا سوف نأتي على بعض وأبرز أفكارها التي خالفت فيها نهج السلف.
-السمات العامة لفكر المدرسة العقلية الحديثة:
1 -تقديم العقل على النقل.
2 -تأويل القرآن مخالفًا بذلك تفسير السلف.
3 -تأويل الآيات والنصوص بما يتلاءم مع العقل، أو المكتشفات العلمية الحديثة.
4 -رد الأحاديث التي لا يمكن تأويلها، متوتر أو آحاد، في الصحيحين أو في غيرهما.
5 -الطعن في الصحابة والتابعين وخصوصا رواة الأحاديث.
6 -إنكار المعجزات وكثير من الغيبيات كالملائكة والجن والسحر. وهذا أمر طبعي لمن قدم العقل على النقل.
7 -الدعوة إلى التقارب بين المسلمين والكفار، ووحدة الأديان.
8 -تقسيم السنة إلى سنة عملية، وسنة غير عملية. فالسنة العملية يؤخذ بها كالعبادات، والسنة غير العملية لا يلتزم الأخذ بها [العصرانيون بين مزاعم التجديد ص220] . وسوف يأتي بيانه - إن شاء الله -.
9 -الدعوة إلى القومية.
10 -موقفهم من المرأة، الحجاب، تعدد الزوجات .. إلخ.